شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صرف هدية إلى الإحصار لما منعه المشركون بعد أن جعله لغيره، فدل ذلك على ما قلنا ولا خلاف أنه إذا أمكنه الوقوف بعرفة بأن يكتري مركوبا أو يشتريه بثمن مثله أو أجرة مثله واجب عليه ذلك وعند أئمتنا عليهم السلام أنه يلزمه بذلك وأنه وجد بأكثر من ثمن مثله أو كرى مثله إذا كان لا يجحف بحاله لظاهر قول الله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله}[البقرة:196]، فظاهره يقتضي وجوب إتمامها على كل وجهة فأما من يخشى الإجحاف والعنت فمخصوص بالأدلة نحو قول الله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} وقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}[البقرة:195]، فاما إذا كان لا يخشى الإجحاف والعنت وجب عليه لأنه لا يتم الوجوب إلا به ولأنه يكون واجدا له لوجود ثمنه أو يإقتراء مثله وكذلك ما زاد على ذلك.
فصل
والمحصر إذا فاته الوقوف وأهدى لإحصاره ثم تخلص منه فإنه يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر إن كان لم يحلق ولم يقصر.
قال السيد أبو طالب: وأصحابنا يقولون يتحلل بعمل العمرة وليس المراد به إبتداء عمرة بل عليه أن يطوف ويسعى وهو مأمور ينافي أعمال الحج، وقد أسقط عنه من جملته الرمي والكون بمنى كما أمر من يفسد الحج بأن يمضى في حجه الفاسد ويلزمه القضاء.
قال يحيى عليه السلام: والمحصر يلزمه القضاء سواء كان ما أحصر عنه حجا فرضا أو تطوعا أو عمرة ووجه ذلك قول الله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله}[البقرة:196]، ومن أحرم بهما أو بأحدهما فقد دخل فيما أحرم له فعليه إتمامه بمقضى الآية والإتمام لا يكون إلا بالقضاء.
(خبر) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل)) ولم يفصل بين الفرض والنفل ومما يزيد الأمر وضوحا في العمرة.
صفحه ۱۲۰