652
فصل

وأما ما يجب عليه تجنبه لأجل القيمة فقال تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم}[المائدة:95]، وهذا الاسم يتناول من دخل الحرم سواء أكان حلالا أو محرما كما يتناول من عقد الإحرام يقال: أحرم الرجال إذا دخل الحرم كما يقال: أنجد إذا وصل نجدا وأتهم إذا دخل تهامة وأعرق إذا دخل العراق قال الشاعر:

قتلوا ابن عفان الخليفة محرما

أي حاصلا في حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو المدينة.

(خبر) وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((الضبع صيد وفيه كبش)) ولم يفصل بين الحرم وخارجه ولا بين محل ومحرم.

وعن ابن عباس في بيضتين من بيض حمام مكة درهم ولأن هذا القول مروي عن عمر وابن عمر وابن عباس وعثمان؛ لأنهم أوجبوا في حمامة مكة شاة والمحرم لا يخص عليه بالحظر حمام مكة فدل على أنه في المحل ولم يرو خلافه عن أحد من الصحابة فهو كالإجماع منهم ولأنه صيد ممنوع من قتله لحق الله تعالى غير مقصور على حال المقتول وإن شئت قلت: منفردا عن حق المقتول ووجب أن يكون مضمونا، دليله صيد الحل إذا قتله المحرم وقد احترزنا عن قتل ما لايخشى ضرره من الحيوانات التي لا يؤكل لحمها ؛ لأنها لم يمنع من قتلها لحق الغير، وإنما منع لأمر يرجع إليها وهو أن قتلها لا لضرر يكون ظلما ولا كذلك الصيد في الحرم لأن القتل له في الحل شائع، دل ما ذكرناه على أن المحرم إذا قتل صيدا في الحرم فعليه قيمة الصيد وإن قتله حلالا في الحرم فعليه قيمة الصيد لأجل الحرم وهو الذي نص عليه الهادي، وبه قال زيد بن علي ونص أيضا على أنه إذا اشترك في قتل الصيد في الحرم حلال ومفرد وقارن وجب على الحلال قيمة الصيد وعلى المفرد الجزاء والقيمة وعلى القارن جزاءآن والقيمة.

صفحه ۱۱۰