647

وأما ما يجب بفعله الجزاء فنبغي أن نبين ما الجزاء ثم نبين ما يجب فيه الجزاء، وأما الجزاء فهو عبارة عن ما يجب على المرحم إذا قتل صيدا على ما نبنيه إن شاء الله تعالى قال الله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما...} [المائدة:95] الآية دلت الآية على أنه لا يجب على من قتل الصيد خطأ جزآء وأن اللله تعالى شرط التعمد فلو لم يكن شرطا في وجوب الجزاء لما علقه به يدل ذلك على أن المحرم إذا قتل صيدا خطأ فلا جزآء عليه هذا هو مذهب الهادي والقاسم والناصر للحق ولا أعلم قائلا من أهلنا بخلافه ودلت الآية على أن المبتدئ بقتل الصيد والعادئد فيه سواء صورته أن يقتل المحرم صيودا كثيرة عامدا ذاكرا لإحرامه فعند أئمتنا عليهم السلام عليه الجزاء في جميع ذلك خلافا لمن قال أنه لايجب الجزاء على المبتدئ دون العائد اعتمادا على قول الله تعالى: {ومن عاد فينتقم الله منه}[المائدة:95]، وهذا قول ساقط لعموم قوله عز وجل: {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم}[المائدة:95]، ولم يفصل بين المبتدئ والعائد ولأنه محرم قتل صيدا فلزمه الجزاء كالمبتدئ، والأصول تشهد لقياسنا؛ لأن الجنايات لا تختلف للبدء والعود بل حكمها واحد في وجوب الضمان وقول الله تعالى: {عفا الله عما سلف} تجاوز الله عن ما سلف من قتل الصيد بعد نزول التحريم {ومن عاد} في قتله مستحلا لقتله كفر لرده المعلوم من الدين ضرورة وهذا هو النهي {فينتقم الله منه} ويعذبه فأما العائد في قتله من المحرمين متعمدا ذاكرا لإحرامه معتقد لتحريم قتله فعليه الجزاء وأول الآية يدل على ذلك كما بيناه ودلت الآية على أن الصيد إن كان له مثل وجب مثله جزاء والمعتبر المثل من قبل الخلقة وإن لم يكن له مثل رجع في الجزاء إلى قيمته ثم تحسب القيمة طعاما فيتصدق بها على المساكين {أو عدل ذلك صياما} ومعنى ذلك أنه إذا كان للصيد مثل قد حكم به السلف الصالح رجع فيه إلى حكمهم وإن كان له مثل إلا أنه لا يحفظ عن السلف الصالح في تعيين مثله شيء فإنه يرجع فيه في طلب المماثلة إلى حكم ذوي عدل بصيرين في الحكومة مع الصلاح في الدين فإن كان الصيد المقتول مما لا مثل له رجع في تقويمه إلى حكم ذوي عدل بصيرين بالحكومة مع الصلاح في الدين.

فصل في ذكر ما حفظ عن السلف الصالح في المماثلة

مما نص عليه أئمتنا عليهم السلام وذلك أشياء منها النعامة وفيها بدنة، نص عليها الهادي عليه السلام وهو مروي عن أمير المؤمنين وابن عباس وغيرهما نحو عمر وعثمان وزيد بن ثابت ولم يروخلافه عن غيرهم ومنها حمار الوحش وفيها بقرة، ذكره الهادي وهو مروي عن ابن عباس ومنها بقرة الوحش وفيها بقرة، نص عليه الهادي وبه قال كثير من العلماء ومنها الظبي وفيه شاة، نص عليه الهادي وهو المروي عن جده أمير المؤمنين علي عليه السلام، وروي عن عمر وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف وسعد أنهم حكموا في الظبي بتيس ومنها الضبع إذا قتله المحرم ولم يخش منها ضررا فعليه شاة فإن قيل: ما وجه الشبه بينها وبين الشاة؟

صفحه ۱۰۴