شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
يترك ذا اللون البصيص أسودا قال الباقر أبو جعفر محمد بن علي زين العابدين: لا بأس لمن أراد الإحرام أن يدهن بدهن فيه طيب أو أن يتطيب قبل أن يغتسل لإحرامه، رواه عنه في العلوم وسئل القاسم بن إبراهيم عن التطيب عند الإحرام فقال: روي عن عائشة أنها طيبت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند الإحرام حتى رؤي وبيص الطيب في مفرقه بعد ثلاث وليس في هذه الأخبار أنه تجب عليه الفدية ولا أنه يجب عليه إزالته بعد الإحرام، وقد تأوله المؤيد بالله على أن تكون رأته بعد رمي جمرة العقبة وأرادت بقولها: وهو محرم أن حكم الإحرام كان باقيا عليه قال: وقد روي ما يوضح هذا التأويل عن ابن عباس فإنه قال: إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء فقال له رجل: والطيب فقال: أما أنا فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يضمخ رأسه بالمسك أفطيب هو ويحتمل أن تكون أجزاء بقية من الطيب في رأسه بعدما غسل وذهبت رآئحته قال: ويحتمل أيضا أن تكون تلك الأجزاء قد بقيت وهو لا يعلم ذلك كما روي أنه اغتسل فبقيت لمعة من جسده ولا أشك أنها بقيت وهو لا يعلم فإن قيل إن عائشة قالت: طيبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالغالية ويروى طيبته لحرمه أي لإحرامه قيل: ليس في الحديث أنها فعلت ذلك بأمره صلى الله عليه وآله وسلم ولا أنه استيقن ذلك ولم يمطه ويجوز أن تكون طيبته قبل إحرامه فلما أراد الإحرام اغتسل لإحرامه، وهذا واضح وقد ذكرنا الخبر عن عمر أنه أمر معاوية يغسل الطيب عنه الذي اعتذر بأن أم حبيبة طيبته وذكرنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر الرجل الذي أتاه محرما وقد جاءه وهو مصفر لحيته وعليه جبة بأن ينزع عنه الجبة ويغسل عنه أثر الخلوق ولم يأمره بالفدية، فدل ذلك على حكمين:
أحدهما: أنه يجب غسل الخلوق وأنه لا فدية عليه لذلك لم يأمره بها ولو كانت واجبة لأمره بها لكونه منتصبا لتعليم الشرائع وللناظر في ذلك نظرة.
صفحه ۹۸