شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
باب ما يجب على المحرم تجنبه وما يجوز له فعله
أما ما يجب عليه تجنبه فقال الله تعالى: {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}[البقرةك197]، الرفث الجماع دليله قول الله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم}[البقرة:187]، يعني الجماع وقيل: هو الإفحاش في الكلام للمرأة أيضا وقيل: هو التصريح بلفظ الجماع وقيل هي كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة وكان ابن عباس يقول: الرفث المنهي عنه ما روجع به النساء دون غيرهن يقال رفث يرفث بكسر الفاء وقيل: الرفث أيضا اللفظ القبيح المستشنع يدل عليه قول الراجز:
ورب أسوار حجيج كظم ... عن اللغا ورفث التكلم
ولا فسوق يريد به أنواع المعاصي ولا جدال يريد به المجادلة بالباطل وإن تماري صاحبك بالباطل حتى تغضبة فأما المجادلة بالحق فمندوب إليها قال الله تعالى: {وجادلهم بالتي هي أحسن}[النحل:125].
(خبر) وروى سالم عن أبيه قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ما يترك المحرم من اللباس قال: ((لا يلبس القميص ولا البرنس ولا السراويل ولا العمامة ولا ثوب مسه ورس أو زعفران ولا خفين إلا ألا يجد النعلين فمن لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين)) قال العلماء نبه بالقميص على الجبة والسراويل، دل ذلك على أنه منهى عن لبس المخيط على وجه يشتمل على جميع بدنه ولا يكون متوشحا به والقميص من هذا القبيل والجبة ونحوهما وكذلك السراويل والخف، ودل ذكره للعمامة على أنه ممنوع من القلنسوة ونحوها؛ لأنها قد تكون مخيطة ولأن إحرامه في رأسه.
صفحه ۸۵