610

(خبر) وروى زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام أنه قال: (أول مناسك الحج أول ما يدخل مكة أن يأتي فيمسح بالحجر الأسود ويكبر ويذكر الله تعالى ويطوف فإذا انتهى إلى الحجر الأسود فذلك شوط فليطف كذلك سبع مرات فدل ذلك على أنه نسك واجب قال المؤيد بالله على أنه رأي أهل البيت لا نحفظ بينهم خلافا في وجوبه وإذا ثبت وجوبه فإن الحج لا يفوت بفواته كما دللنا عليه في السعي والطريقة واحدة وإذا كان موجبا فتركه الحاج وجب عليه بتركه دم لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من ترك نسكا فعليه دم)).

فصل الحجر من البيت

لدلالة (خبر) وهو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة حين سألته عن الحجر قال: ((هو من البيت ولولا حدثان عهد قومك بالإسلام لرددته إلى حيث بناه إبراهيم عليه السلام)) فدل على أنه من البيت فإذا كان منه فوجب أن يطوف الطائف به من جملة البيت لقول الله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق}[الحج:29]، فإذا دخله داخل في حال الطواف لم يكن طائفا بجميع البيت فإن كان جاهلا بكونه من البيت لم يلزمه شيء؛ لأنه وإن عدل عنه جاهلا جرى مجرى من قطع الطواف لإقامة الصلاة أو لشرب الماء أو لعجز يعتريه أو لاستراحة فإذا ألغى ذلك الشوط ولم يعتد به مع كونه جاهلا أو ناسيا. أجزأه وإن كان عالما بأنه من البيت فعليه دم لأنه ترك نسكا وهو وجوب المولاة لغير عذر بدليل أنه منهي عنه بالإجماع ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يوالي بين أشواط الطواف وفعله بيان لمجمل واجب فكانت المولاة واجبة مع قوله: ((خذوا عني مناسككم)) فإذا ثبت كون المولاة نسكا فمن تركها فعليه دم لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من ترك نسكا فعليه دم)) وهذا في الطواف الواجب فأما التطوع ولو شرع فيه ثم ترك بقيته لغير عذر لم يجب عليه شيء.

صفحه ۶۵