شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
(خبر) ويدل على ذلك (خبر) وروى سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم أنه قال: لما قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سهم ذوي القربى أعطى بني هاشم وبني المطلب ولم يعط بني أمية شيئا فأتيت أنا وعثمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله فيهم أرأيت بني المطلب أعطيتهم ومنعتنا وإنما نحن وهم بمنزلة. فقال: ((إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه)) وهذا الخبر يدل على ما ذهبنا من وجوه: منها أنهما عرفا أن هذا السهم يستحق بالنسب -أعني عثمان وجبير بن مطعم- لولا ذلك لما كان لقولهما: إنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة، ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقرهم على ذلك ولم ينكر عليهم التعلق بذكر القرابة، لولا ذلك لقال: إني لم أعطهم بالقرابة إنما أعطيتهم بالفقر، ومنها أنه لو كان أعطاهم بالفقر لم يكن لقوله لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام معنى؛ لأن من يعطى بالفقر لا يعتبر فيه الحال المتقدمة في الجاهلية، ألا ترى أن من يعطى بالفقر من الصدقات كان أكثرهم كافرا في الجاهلية ثم أسلم ولم تكن منه في تلك الحال نصرة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومنها أنهما كانا غنيين وطلبا ذلك والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل لهما إنكم غنيان وهو مستحق بالقرابة، فإذا ثبت أنه مستحق بالقرابة وجب أن تثبت بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لثبوت جهة الاستحقاق وهي القرابة.
صفحه ۴۹۴