شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
فصل في من أدرك ركعة من الجمعة أو ركعتين ولم يدرك شيء من الخطبة
اختلف في ذلك علماؤنا رحمهم الله تعالى فقال يحيى عليه السلام: من لم يدرك من الخطبة قدر آية لم تصح منه الجمعة وصلى أربعا، وبه قال ولده أحمد بن يحيى فإنه قال: من أدرك منها شيئا فهو كمن أدرك الركوع فيعتد بتلك الركعة كذلك الخطبة، وذكر في كتاب (المغني) أن من لم يدرك شيئا من الخطبة صلى الظهر أربعا عند القاسم، والناصر للحق عليهما السلام، وعند زيد بن علي أن من أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها أخرى وأجزته الجمعة، وبه قال المؤيد بالله، والمنصور بالله عليهما السلام.
وجه القول الأول أن يقول ولأن المأموم ممن تنعقد به الجمعة فوجب أن يكون إدراك الخطبة شرطا في حقه كالإمام؛ ولأن ما كان إدراكه شرطا في صحة الجمعة في حق الإمام كان إدراكه شرطا في حق المأموم دليله الوقت، واستدل علماؤنا لهذا المذهب بما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: إنما جعلت الخطبة مكان الركعتين فمن لم يدرك الخطبة فليصل أربعا، قالوا: ولم يرو خلافه عن أحد من الصحابة فوجب أن يجري مجرى الإجماع كونه حجة.
وجه القول الثاني: ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها أخرى)) وهذا القول قد اعترض به المؤيد بالله على صحة مذهب يحيى في (شرح التجريد) ثم أجاب عنه مصححا لمذهب يحيى عليه السلام بأن قال ما لفظه: فأما ما روي من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها أخرى، ومن أدرك دونها صلى أربعا)) فقد ذكر أبو بكر الجصاص في شرح الطحاوي أنه حديث ضعيف ولا يثبته العلماء، وذكر القاضي زيد في التعليق بعد ذكر هذا الخبر قال: فإن أهل العلم ضعفوه، قال: وذكر أبو بكر الرازي في (شرح مختصر الطحاوي) أنه حديث ضعيف لا يثبته أهل العلم، وقال أيضا: إن مالكا روى هذا الخبر في الموطأ عن ابن شهاب موقوفا عليه.
صفحه ۳۳۷