321

وروي عن علي عليه السلام: لا جمعة إلا في مصر جامع، وقيل: إن المصر الجامع هو الذي يسكنه التجار وأهل الحرف والصناعات، وهذا الخبر محمول عندنا على أن الجمعة لا تكون واجبة إلا في مصر جامع أو لا تكون فاضلة أو كاملة إلا في مصر جامع ؛ لأنا قد روينا أنها قد أقيمت بجؤاثي، وأنها قد أقيمت بحرة بني بياضة، وأنها قد أقيمت في دار أبي خيثمة، وأخبارنا أكثر والأصول تعضدها نحو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)) فأفادنا ذلك أن الأرض كلها مواضع للصلوات أجمع؛ لأنه لم يخص صلاة من صلاة ونحو ذلك، واختلف علماؤنا عليهم السلام هل تقام في المساجد وغيرها أم لا؟ فعند الهادي إلى الحق: لا تقام إلا في المساجد، وبه قال المنصور بالله، وجه ذلك أن الإجماع منعقد على أن إقامتها في المساجد مشروعة، هكذا ذكره المحتجون على صحة هذا المذهب، ولا شبهة أنها مشروعة في المساجد وهي فيها أفضل، ولقائل أن يقول وكذلك هي مشروعة في غيرها فما الحجة؟ فإن قيل: الحجة (خبر) وهو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا جمعة لمن لم يصلي في الرحبة)).

قلنا: قد ذكر علماؤنا الذين يعتبرون المسجد على مذهب الهادي ما لفظه: ولا خلاف أن الرحبة إذا لم يفصل بينها وبين الإمام طريق أو ما يجري مجراه فالصلاة جائزة.

قالوا: فإن المراد إذا كان بينها وبينه طريق فسقط الاحتجاج به، وذهب المؤيد بالله إلى أن الجمعة جائزة خارج البلد في الصحراء، وهو الأولى عندنا.

(خبر) لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى بالناس الجمعة في مسلك الوادي، فدل على أنه يجوز إقامتها في غير مسجد.

صفحه ۳۲۲