شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
فصل
ومحلهما بعد التسليمتين من الصلاة لما ذكرناه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لكل سهو سجدتان بعد ما تسلم)).
(خبر) وروي عن علي عليه السلام أنه قال: سجدتا السهو بعد التسليم وقبل الكلام تجزيان في الزيادة والنقصان، وقد ذكرنا ذلك فيما مضى من الأخبار، دل على صحة مذهب القاسم، ويحيى، والمؤيد بالله، وعند الباقر أنهما قبل التسليم، وعند الناصر إن كان لزيادة فبعد التسليم وإن كان لنقصان فقبله، ويجب عند أئمتنا عليهم السلام فيهما تكبيرة الإحرام وهي التكبيرة الأولى، قياسا على تكبيرة الافتتاح؛ ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قيل له أنه صلى الظهر خمسا قال: ((وما ذاك))؟ فلما أخبر بالزيادة كبر ثم سجد سجدتين ليس فيهما قراءة ولا ركوع، فكان ذلك بيانا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((سجدتا السهو تجبان من كل زيادة ونقصان)) والتسليم بعدهما وبعد القعود واجب؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر به فيما تقدم من الأخبار، واستحب أئمتنا أن يتشهد فيها في القعود بعد السجدة الأخيرة لما روي.
(خبر) عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سها في صلاته فتشهد ثم سلم.
قال القاسم: يقول فيهما ما يقول في سجدتي الفريضة، ويكبر عند سجوده وعند رفع رأسه، ويتشهد لسجدتي السهو ويسلم، وهو مذهب الهادي، ونحوه ذكر زيد بن علي في السجدتين والتشهد والتسليم، وبه قال المؤيد بالله، وما قلناه من التكبير عند سجوده وعند رفعه رأسه سنة، وكذلك التشهد سنة، يدل على أنه غير واجب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لكل سهو سجدتان)) ولم يذكر شيئا من ذلك.
صفحه ۲۹۴