شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وعن عبدالله بن بشر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر فيقول: ((السلام عليكم السلام عليكم)) دل مجموع هذه الأخبار على أنه لا يجوز الاطلاع في بيت قوم إلا بإذنهم فإن فعل بغير إذنهم ففقأوا عينه لم يكن لها أرش، وعلى أن السنة في الاستئذان ثلاث مرات كما روي.
(خبر) وهو أن الحسن روى أن أبا موسى روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((الاستئذان ثلاث مرات فإن أذنوا وإلا فارجع)) فدعاه عمر وقال: لتأتيني على هذا بالبينة، فقال أبو سعيد: لا يقوم معك إلا صغير القوم فقام أبو سعيد فشهد له، ولا فرق في وجوب الاستئذان بين المحارم وغيرهم إلا الزوج، وجه ذلك:
(خبر) عن عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سأله رجل فقال: يا رسول الله استأذن على أمي؟ قال: ((نعم)) قال الرجل: إني معها في البيت، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((استأذن عليها)) فقال الرجل: إني خادمها، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((استأذن عليها أتحب أن تراها عريانة)) قال: لا، قال: ((فاستأذن عليها)) دل ذلك على ما قلناه.
قال يحيى عليه السلام: والاستئذان يكون إما بالسلام على أهل الدار، وإما أن يقول: ندخل عليكم فالأولى لينبههم والثانية ليتأهبوا ويستعدوا ويأخذوا لباسهم، والثالثة ليقولوا: ادخل أو لا تدخل، ودلت على أنه إذا استأذن فليكن متنحيا عن الباب لئلا ينظر إليهم من خروق الباب فينظر عوراتهم، ودلت على أنه لا فرق بين أن يستأذن على من يجوز له الظهور عليه أولا؛ لأنه لم يفصل بين المحارم وغيرها، فالظاهر يعم الجميع إلا الزوج فله الدخول على زوجته بغير إذن؛ لأنه لا عورة بينهما ولا نعلم أحدا من الأمة يقول بأنه يجب عليه أن يستأذن في الدخول على زوجته.
صفحه ۱۵۳