1051

(خبر) وروي أن عليا عليه السلام سأله رجل عن من حاربه فقال له: يا أمير المؤمنين أرأيت قومنا أمشركون هم يعني أهل القبلة؟ فقال: لا والله ما هم بمشركين ولو كانوا مشركين ما حلت لنا مناكحتهم ولا ذبائحهم ولا موارثتهم، ولكنهم كفروا بالأحكام، كفروا بالنعم والأعمال، وكفر النعم غير كفر الشرك، فدل ذلك على جواز أكل ذبيحة من لم يبلغ بمعصيته الشرك؛ ولأنه من أهل الملة فجاز أكل ذبيحته، ولأن من جازت مناكحته جاز أكل ذبيحته دليله من ليس بفاسق.

قال الأخوان: وقد دل قول القاسم والهادي على جواز أكل ذبيحة الفاسق؛ لأنهما نصا على أن من حلت مناكحته حل أكل ذبيحته قالا: ومن أصحابنا من ذهب إلى أن ذبيحة الفاسق لا يجوز أكلها، قالا: وهذا بعيد من جهة المذهب؛ لأن القاسم ويحيى عليها السلام كلامهما ظاهر في اعتبار الملة والتسمية في الذكاة فقط.

قالا رضي الله عنهما: وقول يحيى عليه السلام في من سرق شاة فذبحها وأذن له صاحبها في أكلها جاز أكلها يدل على إجازة ذبيحة الفاسق، وقد نص يحيى عليه السلام على جواز أكل ذبيحة العبد الآبق والأغلف إذا ترك الختان تمردا لا استحلالا.

قال الأخوان: وغاية حال معصيتهما أن يكون فسقا ولا يبلغ الكفر والفسق لا يخرج الفاسق من الملة فلهذا يرث ويورث وتصح مناكحته فجاز أكل ذبيحته؛ لأنه من أهل الملة ومن تجري عليه أحكام الإسلام وتجزي له، ولأن الفاسق إذا صحت صلاته وصيامه وحجه ونكاحه فذبيتحه أجوز كالبر التقي.

صفحه ۹۳