1040

وأما الحام فهو الفحل من الإبل كان إذا مرت عليه عشر سنين وضرب ولد ولده في الإبل قالوا: هذا قد حمى ظهره فيتركونه لما نتج ويسمونه حاميا ويخلون سبيله فلا يمنع أينما ذهب ويكون مثل البحيرة والسائبة فلا يجوز في دية ولا يحمل عليه حمل، فهذه الثلاثة من الأنعام التي حرمت ظهورها، ثم قال سبحانه: {ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل أالذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صادقين، ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل أالذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين}[الأنعام:143-144]، فذكر سبحانه ذلك لما حرموا من البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام، وغير ذلك، فجعل الذكر زوجا وجعل الأنثى زوجا، فقال: آلذكرين من الثمانية حرمت عليكم أم الأنثيين، ثم قال: {هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا}[الأنعام:150]، فقالوا: نحن نشهد، فقال الله سبحانه: {فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون}[الأنعام:150]، ثم قال سبحانه إخبارا منه بما حرم عليهم فقال: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم}[الأنعام:145]، والمسفوح فهو السائل وهو القاطر.

وأما قوله: {فإنه رجس} فإنه يقول: إنه رجس محرم، وأما فسق أهل لغير الله به فالفسق هو المعصية والجرأة على الله تعالى بالذبح لغير الله.

وأما قوله: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد}[الأنعام:145]، يريد غير باغ في فعله ولا عاد مقدم على المعصية في أكله ولا متعد في ذلك لأمر ربه ولكن من اضطر إلى ذلك فجائز له أن يأكل منه إذا خشي على نفسه التلف من الجوع فيأكل منه ما يقيم نفسه ويثبت في بدنه روحه حتى يجد في أمره فسحة، ذكر هذه الجملة بتفسيرها الهادي إلى الحق في كتاب (جامع الأحكام) ثم قال: كل ما أحل الله للمسلمين فبين في كتاب الله رب العالمين، وما حرمه عليهم فقد بينه في كتابه ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيى عن بينة وإن الله لسميع عليم.

وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعدي بن حاتم: ((إذا أرسلت كلبك وسميت فكل)) إلى غير ذلك من الأخبار.

وأما الإجماع فمنعقد على جوازه.

باب أنواع الصيد

قال الله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما}[المائدة:96]، قال تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا}[المائدة:2]، أي إذا خرجتم من إحرامكم فقد حل لكم الصيد، وقال تعالى: {غير محل الصيد وأنتم حرم}[المائدة:1]، دلت هذه الآيات على أن الصيد على ضربين: صيد البحر وصيد البر.

أما صيد البحر فإنه حلال للحلال والمحرم وهو معلوم من الدين ضرورة والليل والنهار سواء في إباحة الاصطياد منه، ويدل عليه قوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر} فأطلق ولم يفصل بين الليل والنهار، فدل ذلك على جوازه.

صفحه ۸۲