351

وإذا كان القياس يعطى التصديق بأن كذا كذا ولا يعطى العلة في وجود كذا كذا كما أعطى العلة في التصديق فهو برهان (93 أ) إن. وإذا كان يعطى العلة في الأمرين جميعا حتى يكون الحد الأوسط فيه كما هو علة للتصديق بوجود الأكبر للأصغر أو سلبه عنه في البيان، كذلك هو علة لوجود الأكبر للأصغر أو سلبه في نفس الوجود. فهذا البرهان يسمى برهان لم. وبرهان الإن فقد يتفق فيه أن يكون الحد الوسط في الوجود لا علة لوجود الأكبر في الأصغر ولا معلولا له، بل أمرا مضايقا له أو مساويا له في النسبة إلى علته، عارضا معه أو غير ذلك مما هو معه في الطبع معا. وقد يتفق أن يكون في الوجود معلولا بوجود الكبر في الأصغر. فالأول يسمى برهان الإن على الإطلاق، والثاني يسمى دليلا. مثال برهان الإن المطلق أن هذا المحموم قد عرض له أبيض خائر في علته الحادة، وكل من يعرض له ذلك خيف عليه السرسام ثم ينتج أن هذا المحموم يخاف عليه الرسام. وأنت تعلم أن البول الأبيض والسرسام معا معلولان لعلة واحدة وهي حركة الأخلاط الحادة إلى ناحية الرأس واندفاعها نحوه. وليس ولا واحد منها بعلة ولا معلول للآخر. ومثال الدليل : هذا المحموم تنوب حماه غبا، وكل من ناب حماه غبا من عفونة الصفراء. أو نقول إن القمر يتشكل بشكل كذا وكذا عند الاستنارة : أي يكون أولا هلالا ثم نصف قرص ثم بدرا، ثم يتراجع على تلك النسبة. وما قبل الضوء هكذا فهو كرى، فالقمر كرى. أو نقول إن القمر ينكسف انكسافه، وإذا انكسف القمر انكسافه فقد حالت الأرض بينه وبين الشمس. أو نقول : هذه الخشبة محترقة وكل محترق فقد مسته النار. فجميع هذا يبين العلة من المعلول ويسمى دليلا، وهذا ظاهر لا نطول بيانه.

صفحه ۴۰۵