الفصل الثانى عشر فصل فى حل قطعة أخرى من هذه الشكوك
وأما الشك، الذى أورد بعد هذا، فالجواب عنه أن إيجابنا وجود عناصر أربعة ليس المعول فيه كله على القسمة؛ بل على قسمة يتبعها وجود. فإن الشىء إذا أورده العقل فى القسمة، ثم دل عليه الوجود، لم يكن أظهر منه.
وقد وجدنا الحر والبرد يلائمان الكيفيتين المنفعلتين، ليس إنما يلائم الواحد منهما الرطوبة دون اليبوسة، أو اليبوسة دون الرطوبة.فقد رأينا اليابس يسخن، ورأيناه يبرد. وكذلك رأينا الجسم الرطب يسخن، ورأيناه يبرد. فلم يكن اجتماع البرد مع الرطوبة واليبوسة، أو اجتماع الحر مع الرطوبة واليبوسة، مستنكرا، فى العقل المفطور، وفى الوجود المحسوس، إذا كانت المادة تحتمل ذلك، وكانت ازدواجات ممكنة فى الوجود.
صفحه ۱۷۶