وهذا اختيار الزَّجّاج، قال: "الجَبّار من الناس: العاتي الذي يجبر الناس على ما يريد" (^٢).
وأما الجَبّار في أسماء الرب تعالى فقد فُسِّر بأنه الذي يجبر الكسير، ويغني الفقير، والربّ ﵎ كذلك، ولكن ليس هذا معنى اسمه الجَبّار، ولهذا قرنه باسمه المتكبِّر، وإنما هو من الجبروت، وكان النبي ﷺ يقول: "سبحان ذي الجَبَروت والمَلَكوت والكبرياء والعظمة" (^٣).
فالجبّار اسم من أسماء التعظيم، كالمتكبِّر والملك والعظيم والقهّار، قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر: ٢٣]: "هو العظيم، وجَبَروت الله عظمته" (^٤).
والجبّار من أسماء الملوك، والجَبْر المَلِك، والجبابرة الملوك، قال الشاعر:
(^٣) جزء من حديث أخرجه أحمد (٢٣٩٨٠)، وأبو داود (٨٧٣)، والنسائي (١٠٤٩) من حديث عوف بن مالك، وصححه النووي في "الخلاصة" (١٢٥٤).
(^٤) أورده الثعلبي في "الكشف والبيان" (٩/ ٢٨٧).
(^٥) عجز بيت لعمرو بن أحمر الباهلي في "ديوانه" جمع عطوان (٩٤)، وصدره:
واسلم براوُوقٍ حُبِيتَ به
وهو في "جمهرة اللغة" (١/ ٢٦٥) وغيرها.
1 / 395
الباب الأول في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض
الباب السادس والعشرون فيما دل عليه قوله ﷺ: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» من تحقيق القدر وإثباته، وما تضمنه الحديث من الأسرار العظيمة