والأصل الثالث: من العزّ والامتناع، ومنه نخلة جَبّارة، قال الجوهري: "والجَبَّار من النخل: ما طال وفات اليد" (^١).
قال الأعشى:
طَريقٌ وجَبَّارٌ رِواءٌ أصولهُ ... عليه أبابيلٌ من الطير تَنْعَبُ (^٢)
وقال الأخفش في قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ [المائدة: ٢٢]، قال: "أراد الطول والقوة والعِظَم" (^٣)، ذهب في هذا إلى الجَبّار من النخل، وهو الطويل الذي فات الأيدي. ويقال: رجل جَبّار: إذا كان طويلًا عظيمًا قويًا، تشبيهًا بالجَبّار من النخل.
قال قتادة: "كانت لهم أجسام وخِلَق عجيبة ليست لغيرهم" (^٤).
وقيل: الجَبّار ههنا من جَبَره على الأمر، إذا أكرهه عليه، قال الأزهري: "وهي لغة معروفة، وكثير من الحجازيين يقولونها. وكان الشافعي يقول: جَبَره السلطان" (^٥).
ويجوز أن يكون الجَبّار من أجبره على الأمر، إذا أكرهه.
قال الفراء: "لم أسمع فعَّالا من أفعَلَ إلا في حرفين، وهما: جَبَّار؛ من
(^١) "الصحاح" (٢/ ٦٠٨).
(^٢) "الديوان" (٢٠١)، من قصيدة في رثاء الحارث بن وَعْلة.
(^٣) نسبه إليه في "البسيط" (٧/ ٣٢٤)، وحكاه في "تهذيب اللغة" (١١/ ٥٧) عن أبي الحسن اللحياني.
(^٤) أسنده الطبري (٨/ ٢٩١).
(^٥) "تهذيب اللغة" (١١/ ٦٠).
1 / 394
الباب الأول في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض
الباب السادس والعشرون فيما دل عليه قوله ﷺ: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» من تحقيق القدر وإثباته، وما تضمنه الحديث من الأسرار العظيمة