وقف فكري على هذا الداهية البطل محمد ظهير الدين بابر وكدت أسمع وغى الواقعة الحاطمة التي أدارها في پاني بات على السلطان إبراهيم اللودي فانجلت المعركة عن آلاف القتلى فيهم إبراهيم.
تقدم بابر إلى دهلي فأنشأ الدولة العظيمة التي سيطرت على الهند، وكانت أعظم دولها في الجاهلية والإسلام، حتى تحيف الإنكليز سلطانها ثم خلعوا بهادر شاه آخر ملوكها سنة 1274ه/1857م قبل نيف وتسعين سنة.
ثم قلت: ثار غبار المعارك، وصلصلت السيوف، وانجلت الوقائع عن قتلى وجرحى ونصر وهزيمة، وعزم وغنيمة، ورجع الفاتحون أدراجهم، ومحا الزمان آثارهم في هذه البلاد فلم يبق عينا ولا أثرا، إلا هؤلاء الذين حملوا إلى هذه البلاد رسالة التوحيد، والشريعة والفضيلة والأخوة الجامعة. هؤلاء بقيت آثارهم ونمت على مر الزمان، ومن آثارهم الدولة التي نشأت اليوم؛ باكستان، وهذه كراچي حاضرتها.
الإثنين 25 محرم/6 نوفمبر
آثار المسلمين ومركز حضارتهم في الهند
قدمت باكستان أمس، قدمت إلى السند في باكستان، حيث جاء العرب المسلمون يقودهم محمد بن القاسم الثقفي. وعبر فكري تاريخ الهند وأرجاءها، يتعقب تاريخ المسلمين وحضارتهم فيها. وتذكرت أعيان الآثار ومعالم الحضارة الإسلامية متشوفا إلى رؤيتها وإلى شهود الماضي حاضرا فيها. وتتبعت مآثر الدول الإسلامية، ومفاخر الفنون الإنسانية مما شاد ملوك المسلمين منذ انتشرت حضارة المسلمين في الهند إلى أن زالت آخر دولهم؛ فإذا هذه الآثار في الهند لا في باكستان؛ آثار دهلي الرائعة، وعمائر أجرا المدهشة، وما شيده جلال الدين أكبر في سكندرة وفتح پور سكرى، وما نظمته أيدي الإبداع، ونثرته في الأقطار والعصور. كل أولئك في الهند إلا قليلا. ومزارات السلاطين العظام، ومقابر ملوك المغول من همايون إلى أورنگزيب كلها في الهند، إلا قبر جهانگير في لاهور، وقبر بهادر آخر ملوك المغول البائس في رنكون.
لست أبالي أن تكون هذه الآثار المخلدة في باكستان أو الهند، فهي آثار البشر في أعلى درجاتها، ومآثر الإنسان في أبلغ عباراتها. وإن يكن المسلمون أهلا لتاريخهم شادوا أروع منها وأخلد، ووصلوا هذا المجد إلى الأبد. وفي الهند مسلمون يأنسون بما فيها من الآثار، ويذكرون بها ماضي الأعصار. وغير المسلمين في الهند حريون أن يكبروا هذه المآثر ويحفظوها ويحيوها ويخلدوها؛ فهي آثارهم، شادتها أيديهم وأيدي إخوانهم، وهي أمانة التاريخ عندهم، ووديعة الإنسانية لديهم، وهم أهل لحفظ الأمانة وصيانة الوديعة .
الثلاثاء 26 محرم/7 نوفمبر
الجمل
رأيت الجمال في كراچي تجر العربات، وقد علق في رقابها وحول أرجلها جلاجل، تسير الهوينى حينا، وتزجر أحيانا فتسرع وتضطرب أعناقها فتزيد جلاجلها رنينا.
صفحه نامشخص