434

شرح تنقیح الفصول

شرح تنقيح الفصول

ویرایشگر

طه عبد الرؤوف سعد

ناشر

شركة الطباعة الفنية المتحدة

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۳۹۳ ه.ق

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
الفصل الرابع في زمانه
وافقوا على جواز الاجتهاد بعد وفاته ﵊، وأما في زمانه فوقوعه منه ﵊ قال به الشافعي وأبو يوسف، وقال أبو علي وأبو هاشم لم يكن متعبدًا به لقوله تعالى: ﴿إن هو إلا وحي يوحى﴾ وقال بعضهم كان له ﵇ أن يجتهد في الحروب والآراء دون الأحكام قال الإمام: وتوقف أكثر المحققين في الكل وأما وقوع الاجتهاد في زمانه ﵊ من غيره فقليل وهو جائز عقلًا في الحاضر عنده ﵊ والغائب عنه، فقد قال له معاذ بن جبل أجتهد رأيي.
حجة كونه ﵊ كان يجتهد: ما روي أنه ﵊ لما قال في تحريم مكة: «لا يعضد شجرها ولا يختلى خلالها: فقال له العباس إلا الأذخر» وهذا يدل على أنه لما بين له الحاجة إلهي أباحه بالاجتهاد للمصلحة، وكذلك لما أنشدته المرأة لما قتل أخاها.
أمحمد والنجل نجل كريمة ... في قومها والفحل فحلٌ معرق
ما كان ضَرك لو عفوت وربما ... مَنَّ الفتى وهو المغيظ المخَق
فقال ﵊ لو سمعت شعرها قبل قتله ما قتلته، وهذا يدل على الاجتهاد. وحكم سعد في بني قريظة فحكم بأن يُقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم، وما جعل لغيره أن يفعله فله هو ﵊ أن يفعله لأن الأصل مساواة أمته له في الأحكام غلا ما دل الدليل على تخصيصه من ذلك، ويرد على الكل أن هذه الصورة يجوز أن يقارنها نصوص نزلت فيها أو تقدمتها نصوص؛ بأن يُوحى إذا كان كذا فافعل كذا وحينئذ هي بالوحي لا بالاجتهاد.
حجة القول بالفرق بين الحروب فيجوز أن الحروب أمرها على الفور لعظم المفسدة في التأخير من جهة استيلاء العدو فيفوض إليه، وقصة معاذ تدل عليه والأحكام يجوز التراخي فيها فلا يجتهد فيها.

1 / 436