شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
العيد كبر في ركوعه فإنه، وإن فات موضعه، وليس لتكبيرات العيد قضاء إذ ليس لها المثل قربة لكن للركوع شبه بالقيام فيكون شبيها بالأداء.، وحقوق العباد أيضا تنقسم إلى هذا الوجه فالأداء الكامل كرد غير الحق في الغصب، والبيع، والصرف، والسلم لما عقد الصرف أو السلم يجب له بدل الصرف، والمسلم فيه في الذمة فكان ينبغي أن يكون تسليم بدل الصرف، والمسلم فيه قضاء إذ العين غير الدين لكن الشرع جعله عين ذلك الواجب في الذمة لئلا يكون استبدالا في بدل الصرف، والمسلم فيه، والاستبدال فيهما حرام، والقاصر كرد المغصوب، والمبيع مشغولا بجناية أو دين أو غيرهما حتى إذا هلك بذلك السبب انتقض القبض عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما هذا عيب، وهو لا
هذا من حيث المعنى" أي هذا الذي ذكر أن القتل أتم أثر القطع فاتحد الجناية فيتحد موجبهما إنما هو من حيث المعنى.
"أما من حيث الصورة في جزاء الفعل فلا"؛ لأن الفعل، وهو القطع، والقتل من حيث الصورة متعدد فيتعدد ما هو جزاء الفعل، وهو القصاص "وإنما يدخل في جزاء المحل" أي إنما يدخل ضمان الجزء في ضمان الكل فيما هو جزاء المحل "كما يدخل أرش الموضحة في دية الشعر"، وهذا؛ لأن الدية جزاء المحل "والقتل قد يمحو أثر القطع كما يتم" قال الله تعالى: {وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} [المائدة:3] جعل القتل ماحيا أثر الجرح فهذا منع لقوله إن القتل أتم أثر القطع "وإنما لا يجب" أي القصاص جواب عن قوله فصار كما إذا قتله بضربات "بتلك الضربات إذ لا قصاص فيها، وإذا انقطع المثل يجب القيمة يوم الخصومة؛ لأنه حينئذ تحقق العجز عن الكامل بالقضاء" أي قضاء القاضي، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وعند أبي يوسف يوم الغصب، وعند محمد يوم الانقطاع.
"والقضاء بمثل غير معقول كالنفس تضمن بالمال المتقوم فلا يجب عند احتمال المثال المعقول صورة، ومعنى، وهو القصاص خلافا للشافعي رحمه الله" فإن عنده ولي الجناية مخير بين القصاص، وأخذ الدية "وإنما شرع" أي المال "عند عدم احتماله" أي القصاص "منه على
...................................................................... ..........................
قوله: "ولنا أنه أداء حقيقة"؛ لأنه أوصل المغصوب إلى يد المالك أصلا، ووضعا بحيث صار متمكنا من التصرف فيه فإن قيل أزال يدا مطلقة بجميع التصرفات، وما أعاد إلا يد الإباحة، والقاصر لا ينوب عن الكامل، قلنا عن تقدير ثبوت القصور فيه فقد تم بالإتلاف كما في أداء الزيوف عن الجياد فإن قيل: جهل الملك به يبطل الأداء؛ لما فيه من الغرور قلنا: الجهل عار، ونقيصة فلا يعذر به المالك في إبطال ما وجب على الغاصب من الرد إلى المالك كما لو غصب عبدا فقال للمالك: أعتق هذا العبد فأعتقه، وهو جاهل بأنه عبده يعتق العبد، ويبرأ الغاصب، وما ذكره من العادة الجارية بكثرة الأكل في موضع الإباحة عادة مخالفة للديانة الكاملة الداعية إلى أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه فيكون لغوا لا يبطل الأداء.
قوله: "والقضاء بمثل معقول" قيل: يجري مثل هذا التقسيم في حقوق الله تعالى أيضا كقضاء الفائتة بالجماعة فإنه كامل، وبالانفراد فإنه قاصر، ورد بأن الثابت في الذمة هو أصل الصلاة لا وصف الجماعة فالقضاء بجماعة أو منفردا إتيان بالمثل الكامل إلا أن الأول أكمل.
صفحه ۳۱۹