شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
قوله: "ولأن حكم الشرع" دليل معقول على أن تبدل الملك يوجب تبدل العين، وحاصله أن المراد بالعين هو المجموع المركب من الشيء، ومن وصف مملوكيته؛ لأن الشيء الذي يحكم الشرع بحرمة التصريف فيه على بعض المكلفين، وبحله للبعض الآخر، وإنما هو الشيء مع وصف المملوكية، والكل يتبدل بتبدل بعض الأجزاء، وعلى ظاهر عبارة المصنف مناقشة لا تخفى، ولقائل الواجب، ونرجو القبول وفي الأضحية ; لأن الأصل في العبادة المالية التصدق بالعين إلا أنه نقل إلى الإراقة تطييبا للطعام، وتحقيقا لضيافة الله لكن لم نعمل بهذا التعليل المظنون في الوقت في معرض النص، وعملنا به بعد الوقت احتياطا فلهذا إذا جاء العام الثاني لم ينتقل إلى التضحية لأنه لما احتمل جهة أصالته، ووقع الحكم به لم يبطل بالشك، وإما قضاء يشبه الأداء كما إذا أدرك الإمام راكعا في
مأمور بالأداء لا بالتغرير، وربما يأكل الإنسان في موضع الإباحة فوق ما يأكل من ماله، ولنا أنه أداء حقيقة، وإن كان فيه قصور فتم بالإتلاف، وبالجهل لا يعذر، والعادة المخالفة للديانة لغو"، وهو أن يأكل في موضع الإباحة فوق ما يأكل من ماله.
"والقضاء بمثل معقول إما كامل كالمثل صورة، ومعنى وإما قاصر كالقيمة إذا انقطع المثل أو لا مثل له؛ لأن الحق في الصورة قد فات للعجز فبقي المعنى فلا يجب القاصر إلا عند العجز عن الكامل ففي قطع اليد، ثم القتل خير الولي بين القطع، ثم القتل، وهو مثل كامل، وبين القتل فقط، وهو قاصر، وعندهما لا يقطع؛ لأنه إنما يقتص بالقطع إذا تبين أنه لم يسر فإذا أفضى إليه يدخل موجبه في موجب القتل" المراد بالموجب هنا ما يجب بالقتل، والقطع، وهو القصاص "إذ القتل أتم موجب القطع" المراد بالموجب هنا الأثر الحاصل بالقطع في محله "فصار كما إذا قتله بضربات، قلنا
...................................................................... ..........................
أن يقول: لم لا يجوز أن تكون العين المتصفة بالحل، والحرمة هو ذلك الشيء بقيد المملوكية وتبدل الأوصاف لا يوجب تبدل الذات، وقد عرفت الفرق بين المجموع والمقيد فالأولى التمسك بالسنة
قوله: "ومن الأداء القاصر" فصل هذا المثال عن الأمثلة السابقة، وأخره عن ذكر الأداء الذي يشبه القضاء اقتداء بفخر الإسلام، وإن كان المناسب تقديمه يعني: لو غصب طعاما فقدمه إلى مالكه، وأباحه أكله فأكله جاهلا بأنه الطعام الذي غصب منه فهو أداء قاصر يبرأ به الغاصب عن الضمان، ونقل عن الشافعي رحمه الله تعالى خلافه، ولم يوجد في كتب أصحابه، وأشار بقوله: أطعم المغصوب إلى أنه لو أطعمه ما هو متخذ من المغصوب بأن كان دقيقا فخبزه أو لحما فطبخه لا يبرأ، وقيد بالإطعام؛ لأنه لو وهب المغصوب من المالك، وسلمه إليه أو باعه منه، وهو لا يعلم أو أكله من غير أن يطعمه الغاصب يبرأ عن الضمان بالاتفاق تمسك الشافعي رحمه الله تعالى بأن الغاصب مأمور بالأداء، ولم يوجد؛ لأن ما وجد منه تغرير منهي عنه فلا يكون أداء مأمورا به. وإنما قلنا إنه تغرير لما جرت به العادة من أن الإنسان يأكل في موضع الإباحة فوق ما يأكل من مال نفسه لعدم المانع الحسي أو الشرع، وحاصل هذا التقرير أنه وإن وجد صورة الأداء بتسليم عين حقه إليه إلا أنه بطل معنى الأداء، وهو إيصال حق المالك إليه نفيا للغرور المنهي عنه فلا يكون أداء حقيقة، وقد يقال: إنه نكتتان: إحداهما أنه تغرير، والتغرير لا يكون أداء؛ لأن التغرير منهي عنه، والأداء مأمور به، وتنافي اللوازم يدل على تنافي الملزومات، والبراءة لا تحصل إلا بالأداء المأمور به، والثانية أنه أداء قاصر فلا يعتبر نفيا للغرور.
صفحه ۳۱۸