شرح المقاصد في علم الكلام
شرح المقاصد في علم الكلام
ویراست
الأولى
سال انتشار
1401 - 1981م
وارتفاعها عدما ومنها ما لا يتصور عروض الوجود لها أصلا كالاعتبارات العقلية التي تسميها الحكماء معقولات ثانية فجعلوها لا موجودة ولا معدومة بمعنى أنها ليست متحققة ولا من شأنها التحقق فعندنا تقابل الوجود والعدم تقابل إيجاب وسلب وعندهم تقابل ملكة وعدم والحق أن هذا الظن لا يغني من الحق شيئا أما أولا فلأنه إنما يصح لو كان المعدوم عندهم مباينا للممتنع لا يطلق عليه أصلا كما ذكره صاحب التلخيص لا أعم على ما قرره صاحب المواقف وغيره لظهور أنه لا يعرض له الوجود أصلا وأما ثانيا فلأن الحال حينئذ تكون أبعد عن الوجود من المعدوم لما أنه ليس له التحقق ولا إمكان التحقق وليس كذلك لما أنهم يجعلونه قد تجاوز في التقرر والتحقق والثبوت حدا لعدم ولم يبلغ حد الوجود ولهذا جوزوا كونه جزء الموجود كلونية السواد وأما ثالثا فلأنه ينافي ما ذكره في تفسير الواسطة من أنه المعلوم الذي له تحقق لا باعتبار ذاته بل تبعا لغيره أو الكائن في الأعيان لا بالاستقلال بل تبعا لغيره ويمكن دفع الأخيرين بأن المراد بالتحقق الذي يتصور عروضه للمعدوم دون الواسطة هو التحقق بالاستقلال وأن الواسطة تكون أقرب إلى الوجود من حيث أن التحقق بالتبعية حاصل له بالفعل قال المبحث الخامس قد اشتهر خلاف في تمايز الإعدام فإن أريد أن ليس التمايز أمرا متحققا في الخارج أو ليست للعدمات أو المعدومات هوية عينية متمايزة فضروري لا يتصور فيه نزاع وإن أريد أن ليس لمفهوم العدم أفراد متمايزة عند العقل يختص كل منها بأحكام مخصوصة صادقة في نفس الأمر فباطل لأن عدم العلة موجب لعدم المعلول من غير عكس وعدم الشرط مناف لوجود المشروط وعدم المشروط لا ينافي وجود الشرط وعدم الضد عن المحل يصحح طريان الضد الآخر بخلاف عدم غير الضد ولما لم يكن التمايز إلا بحسب التعقل الذي وقع الخلاف في أنه هل هو وجود ذهني أم لا ذهب صاحب المواقف إلى أن الخلاف في تمايز الإعدام فرع الخلاف في الوجود الذهني فمن أثبته نفاه لأن التمايز لا يكون إلا في العقل أي بحسب التعقل والتصور فإن كان ذلك بوجود في الذهن على ما هو رأي المثبتين لم يتصور معدوم مطلقا أي معدوم ليس له شائبة الوجود لأن كل متصور فله وجود ذهني فلا يكون التمايز إلا للموجودات ومن نفاه أثبته لأن الإعدام ليست لها شائبة الوجود متمايزة في التصور وأنت خبير بأن الأمر بالعكس لأن الفلاسفة المثبتين للوجود الذهني يقولون يتمايز الأعدام وجمهور المتكلمين النافين له هم القائلون بعدم تمايزها فالأولى أن يقال في بيان التفرع أنه لما كان التميز عندهم وصفا ثبوتيا يستدعي ثبوت الموصوف به فمن أثبت الوجود الذهني حكم بتمايز الإعدام عند تصورها لما لها من الثبوت الذهني وإن كانت هي إعداما في أنفسها ومن نفاه حكم بعدم التمايز لعدم الثبوت أصلا قال والعدم قد يعرض لنفسه لما كان الحكم بتمايز الإعدام في التصور مظنة الاعتراض بأن التمايز
صفحه ۹۱