641

شرح المقاصد في علم الكلام

شرح المقاصد في علم الكلام

ویراست

الأولى

سال انتشار

1401 - 1981م

إلى غير ذلك من العقائد الإسلامية فإن قيل أكثر أهل الإسلام آخذون بالتقليد قاصرون أو مقصرون في الاستدلال ولم تزل الصحابة ومن بعدهم من الأئمة والخلفاء والعلماء يكتفون منهم بذلك ويجرون عليهم أحكام المسلمين فما وجه هذا الاختلاف وذهاب كثير من العلماء والمجتهدين إلى أنه لا صحة لإيمان المقلدين قلنا ليس الخلاف في هؤلاء الذين نشأوا في ديار الإسلام من الأمصار والقرى والصحاري وتواتر عندهم حال النبي عليه السلام وما أوتي به من المعجزات ولا في الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار فإنهم كلهم من أهل النظر والاستدلال بل فيمن نشأ على شاهق جبل مثلا ولم يتفكر في ملكوت السماوات والأرض فأخبره إنسان بما يفترض عليه اعتقاده فصدقه فيما أخبره بمجرد إخباره من غير تفكر وتدبر وأما ما يحكى عن المعتزلة من أنه لا بد في صحة الإسلام من النظر والاستدلال والاقتدار على تقرير الحجج ودفع الشبهة فبطلانه يكاد يلحق بالضروريات من دين الإسلام والظاهر أن المراد أن ذلك واجب وإن صح الإيمان بدونه فإن أرادوا الواجب على الكفاية فوفاق إذ لا بد في كل صقع ممن يقوم بإقامة الحجج وإزاحة الشبه ومجادلة الخصوم وإن أرادوا الواجب على كل مكلف بحيث لا يسقط بفعل البعض ففيه الخلاف وأما المقلد فقد ذكر بعض من نظر في الكلام وسمع من الإمام أنه لا خلاف في إجراء أحكام الإسلام عليه والاختلاف في كفره راجع إلى أنه هل يعاقب عقاب الكافر فقال الكثيرون نعم لأنه جاهل بالله ورسوله ودينه والجهل بذلك كفر ومثل قوله تعالى * (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا) * وقوله صلى الله عليه وسلم من صلى صلاتنا ودخل مسجدنا واستقبل قبلتنا فهو مسلم محمول على الإسلام في حق الأحكام وقال بعض ذوي التحقيق منهم أنه وإن كان جاهلا لكنه مصدق فيجوز أن ينتقص عقابه لذلك قال المبحث السادس الكفر عدم الإيمان عما من شأنه وهذا معنى عدم تصديق النبي صلى الله عليه وسلم في بعض ما علم مجيئه به بالضرورة والظاهر أن هذا أعم من تكذيبه صلى الله عليه وسلم في شيء مما علم مجيئه به على ما ذكره الإمام الغزالي لشموله الكافر الخالي عن التصديق والتكذيب واعتذار الإمام الرازي بأن من جملة ما جاء به النبي أن تصديقه واجب في كل ما جاء به فمن لم يصدقه فقد كذبه في ذلك ضعيف لظهور المنع فإن قيل من استخف بالشرع أو الشارع أوألقى المصحف في القاذورات أو شد الزنار بالاختيار كافر إجماعا وإن كان مصدقا للنبي صلى الله عليه وسلم في جميع ما جاء به وحينئذ يبطل عكس التعريفين وإن جعلت ترك المأمور به أو ارتكاب المنهي عنه علامة التكذيب وعدم التصديق بطل طردهما بغير الكفرة من الفساق قلنا لو سلم اجتماع التصديق المعتبر في الإيمان مع تلك الأمور التي هي كفر وفاقا فيجوز أن يجعل الشارع بعض محظورات الشرع علامة التكذيب

صفحه ۲۶۷