53

شرح المقاصد في علم الكلام

شرح المقاصد في علم الكلام

ویراست

الأولى

سال انتشار

1401 - 1981م

بالنية وكقولنا الحج واجب وكل واجب فتاركه عاص إذ لا معنى للعصيان إلا ترك امتثال الأوامر والنواهي وإنما قيد المقدمات بالقريبة لأن النقلي أيضا بعض مقدماته البعيدة عقلية كما مر فلا يقابل المركب بل يندرج فيه هذا إذا أريد بالدليل نفس المقدمات المرتبة وأما إذا أريد مأخذها كالعالم للصانع والكتاب والسنة والإجماع للأحكام فلا معنى للمركب وطريق القسمة أن استلزامه للمطلوب إن كان بحكم العقل فعقلي وإلا فنقلي ثم الحكم المطلوب إن استوى فيه عند العقل جانب الثبوت والانتفاء بحيث لا يجد من نفسه سبيلا إلى تعيين أحدهما فطريق إثباته النقل لا غير كالحكم بوجوب الحج وبكون زيد في الدار وإلا فإن توقف عليه ثبوت النقل كالعلم بصدق المخبر وما يبتنى عليه ذلك كثبوت الصانع وبعثة النبي ودلالة المعجزة ونحو ذلك فطريق إثباته العقل لا غير لئلا يلزم الدور وإلا فيمكن إثباته بكل من النقل والعقل كوحدة الصانع وحدوث العالم إذا صح الاستدلال على الصانع بإمكان العالم أو بحدوث الأعراض أو بعض الجواهر وإذا تعاضد العقل والنقل كان المثبت ما أفاد العلم أولا واعلم أن توقف النقل على ثبوت الصانع وبعثة الأنبياء إنماهو في الأحكام الشرعية وفيما يقصد به حصول القطع وصحة الاحتجاج على الغير وأما في مجرد إفادة الظن فيكفي خبر واحد أو جماعة يظن المستدل صدقة كالمنقولات عن بعض الأولياء والعلماء والشعراء ونحو ذلك حتى لو جعل العلم الحاصل بالتواتر استدلاليا لم يتوقف النقل القطعي أيضا على إثبات الصانع وبعثة الأنبياء (قال ولا خفاء في إفادة النقلي الظن) وإنماالكلام في إفادته العلم فإنها تتوقف على العلم بوضع الألفاظ الواردة في كلام المخبر الصادق للمعاني المفهومة وبإرادة المخبر تلك المعاني ليلزم ثبوت المدلول والعلم بالوضع يتوقف على العلم بعصمة رواة العربية لغة وصرفا ونحوا عن الغلط والكذب لأن مرجعه إلى روايتهم إذ لا طريق إلى معرفة الأوضاع سوى النقل أما الأصول أعني ما وقع التنصيص عليه فظاهر وأما الفروع فلأنها مبنية على الأصول بالقياس الذي هو في نفسه ظني والعلم بالإرادة يتوقف على عدم النقل إلى معنى آخر وعلى عدم اشتراكه بين هذا المعنى وبين معنى آخر وعلى عدم كونه مستعملا بطريق التجوز في معنى غير الموضوع له وعلى عدم إضمار شيء يتغير به المعنى وعلى عدم تخصيص ما ظاهره عموم الإفراد أو الأوقات بالبعض من ذلك بأن يراد من أول الأمر ذلك البعض أو يراد ما يفيد بيان انتهاء وقت الحكم ويسمى ناسخا وعلى عدم تقديم وتأخير يغير المعنى المطلوب عن ظاهره وفي بعض كتب الإمام وعلى عدم الحذف وفسرالحذف بأن يكون في الكلام زيادة يجب حذفها لتحصيل المعنى المقصود كقوله تعالى * (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) * وقوله تعالى * (لا أقسم بيوم القيامة) * فإن كلمة لا في الموضعين محذوفة أي واجبة الحذف وكثير من الناس يفهمون منه أن يكون في الكلام محذوف يجب تقديره

صفحه ۵۳