شرح المقاصد في علم الكلام
شرح المقاصد في علم الكلام
ویراست
الأولى
سال انتشار
1401 - 1981م
ويكون اختلاف الأفعال والآثار راجعا إلى اختلاف الآلات والاستعدادات مثلا تفعل الغاذية النمو فيما إذا كان الوارد زائدا على المتحلل والتوليد فيما إذا صار صالحا لأن يصير منيا وحاصلا في الأنثيين ويعرض لأفعالها قوة أو ضعف في بعض الأحوال لأسباب عائدة إلى المواد والآلات وزيادة الحرارة الغريزية ونقصانها وكذا تفاوت في الحدوث بأن يحدث التوليد بعد التغذية والتنمية ويبقى اليد دون التنمية وتبقى التغذية دون التنمية والتوليد وما تقرر عندهم من أن أثر الواحد لا يكون إلا واحدا فإنما هو في الواحد بجميع الجهات ومنها أن النفس النباتية اسم لهذه القوى في النبات وكذا الحيوانية في الحيوان أم هي صورة جوهرية مبدأ لهذه القوى في النبات وللحس والحركة أيضا في الحيوان ولإدراك المعقولات أيضا في الإنسان ومنها أن الغاذية هل هي مغايرة بالذات للجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة أم لا بل هي عبارة عنها كما يشعر به كلام جالينوس وغيره وأيضا ذهب بعضهم إلى أن الأربعة واحدة بالذات متغايرة بالاعتبار بمعنى أن هناك قوة واحدة فعلها جذب عند الإدرار إمساك بعد الإدرار هضم بعد الإمساك دفع بعد الانهضام ومنها أن الغاذية على تقدير مغايرتها للبواقي هل هي قوة واحدة فعلها التحصيل والتشبيه والإلصاق أم قوى ثلاث متغايرة بالذات مبادي للأفعال الثلاثة وميل ابن سينا إلى الثاني وهو الظاهر من قواعدهم ثم أنها نفس القوى الثلاث لا قوة أخرى تستخدمها لأنه ليس هناك فعل آخر غير إيراد البدل والتشبيه والإلصاق ومنها أنه كيف تصدر هذه الأفعال المتقنة المحكمة على النظام المخصوص عن القوى التي هي أعراض قائمة بالأعضاء لا يتصور لها قدرة وإرادة أو علم خصوصا إذا تؤمل في الصور العجيبة والأشكال الغريبة والنقوش المؤتلفة والألوان المختلفة الموجودة في أنواع النبات والحيوان فإن العقل لا يكاد يذعن لصدورها عن القوة التي سموها مصورة وإن فرضنا كونها مركبة وكون المواد مختلفة كيف وقد ورد الكتاب الإلهي في عدة مواضع باستناد جميع ذلك إلى الله سبحانه وتعالى وأشار إلى دلالتها على كونه قادرا حكيما وصانعا قديما والفلاسفة أيضا لما رجعوا إلى الفطرة السليمة صرحوا بأن هذه القوى إنما تفعل ذلك بإذن خالقها القدير وموجدها الحكيم الخبير ومنهم من قال نحن نعلم قطعا أن ما في التغذية والتنمية والتوليد من الحركات إلى الجهات المختلفة ومن الإلصاقات ومن التشكيلات لا يصح بدون الإدراك وأن هذا الإدراك ليس للنفس الإنسانية فإن هذه الأفعال دائمة في البدن والنفس غافلة عنها وتحدس حدسا موجبا لليقين أن الحيوانات العجم أيضا لا تدرك أفعال هذه القوى في أبدانها فإذن هو إدراك موجود آخر له اعتبار بهذه الأنواع (قال خاتمة) لا خلاف في أن النبات ليس بحيوان لأن المراد به ما علم فيه تحقق الحس والحركة وإنما الخلاف في حياته فقيل هو حي لأن الحياة صفة هي مبدأ التغذية
صفحه ۱۲