شرح المقاصد في علم الكلام
شرح المقاصد في علم الكلام
ویراست
الأولى
سال انتشار
1401 - 1981م
الغذاء بعد الهضم التام ليصير مبدأ لشخص آخر من نوع المغتذي أو جنسه ثم تفصل ما فيه من الكيفيات المزاجية فتمزجها تمزيجات بحسب عضو عضو ثم تفيده بعد الاستحالات الصور والقوى والأعراض الحاصلة للنوع الذي انفصل عنه البذر أو لجنسه كما في البقل والمحققون على أن هذه الأفعال مستندة إلى قوى ثلاث بينوا حالها على ما عرف في الإنسان وكثير من الحيوانات الأولى التي تجذب الدم إلى الأنثيين وتتصرف فيه إلى أن يصير منيا وهي لا تفارق الأنثيين وتخص باسم المحصلة والثانية التي تتصرف في المني فتفصل كيفياتها المزاجية وتمزجها تمزيجات بحسب عضو عضو فتعين مثلا للعصب مزاجا خاصا وللشريان مزاجا خاصا وللعظم مزاجا خاصا وبالجملة تعد مواد الأعضاء وتخص هذه باسم المفصلة والمغيرة الأولى تمييزا عن المغيرة التي هي من جملة الغاذية أعني التي تغير الغذاء الوارد على البدن إلى مشاكلة أعضائه فإنها إنما تكون بعد تصرف المغيرة الأولى وحصول البدن بأعضائه والثالثة التي تفيد تمييز الأجزاء وتشكيلها على مقاديرها وأوضاع بعضها عند بعض وكيفياتها وسائر ما يتعلق بنهايات مقاديرها وبالجملة تلبس كل عضو صورته الخاصة به فيكمل وجود الأعضاء وهذه تخص باسم المصورة ومحلها المني كالمفصلة وفعلهما إنما يكون في الرحم وكلام القوم متردد في أن المولدة اسم للقوى الثلاث جميعا أو للمحصلة وحدها أولها وللمفصلة معا والأول هو المفهوم من الشفاء والإشارات حيث حصر القوى الطبيعية في الغاذية والنامية والمولدة من غير تعرض للمصورة ولذا قال الشارح الإشارات أن المولدة للمثل تنقسم إلى نوعين مولدة ومصورة والمولدة إلى نوعين محصلة ومفصلة فأراد بالمولدة أو لا المتصرفة لحفظ النوع ليعم الأقسام وثانيا المتصرف لا على وجه التصوير ليكون أخص بل كلام الشفاء صريح فيما ذكرنا لأنه قال المولدة قوة تأخذ من الجسم الذي هي فيه جزأ هو شبيه بالقوة فتفعل فيه باستمداد أجسام أخرى تشبه به من التحليق والتمزيج ما يصيره شبيها به بالفعل وقال للمولدة فعلان أحدهما تخليق البذر وتشكيله وتطبيعه والثاني إفادة أجزائه في الاستحالة الثانية صورها من القوى والمقادير والأعداد والأشكال والخشونة والملاسة وما يتصل بذلك متسخرة تحت قدرة المنفرد بالجبروت عز شأنه والثاني أعني كون المولدة اسما للمحصلة مذهب بعض الأقدمين وبه يشعر ما نقل عن ابن سينا أن القوة المولدة تخدمها القوتان اللتان إحداهما المفصلة والأخرى المصورة والثالث أعني كونها اسما لما يعم المحصلة والمفصلة مذهب الجمهور والمصرح به في القانون حيث قال أن القوة المتصرفة لبقاء النوع تنقسم إلى نوعين إلى المولدة والمصورة والمولدة نوعان نوع يولد المني في الذكر والأنثى ونوع يفصل القوى التي في المني فيمزجها تمزيجات بحسب عضو عضو قال ونفاها بعضهم إشارة إلى ما ذكره الإمام واختاره بعض الحكماء المتأخرين وهو أن العقل قاطع بامتناع
صفحه ۹