شرح المقاصد في علم الكلام
شرح المقاصد في علم الكلام
ویراست
الأولى
سال انتشار
1401 - 1981م
لما يخالط ذلك من غير الملائم وكذا الكبد والعروق قال ولاحصر لمراتب الهضم يعني أن الغذاء من ابتداء المضغ إلى حين تصير جزأ من العضو يعرض له في كل آن تغير واستحالة من غير أن يكون ذلك محصورا في عدد إلا أنهم نظروا إلى أعضاء الغذاء والعضو المغتذي وإلى ظهور التغيرات في الغاية فقالوا هضم الغذاء إما أن لا يلزمه خلع صورته وذلك هو الذي به يتغير إلى أن يصير كيلوسا وهو هضم المعدة وابتداؤه من الفم أو يلزمه خلع صورته فأما أن يلزم من كمال ذلك النضج حصول الصورة العضوية وهو الهضم الرابع ويكون في كل عضو أو لا يلزمه حصول الصورة العضوية فإما أن يلزمه حصول التشبه بها في المزاج وذلك هو الذي به يصير رطوبة ثانية وهو أن يكون في العروق أو لا يلزمه ذلك وهو الذي به تصير خلطا ويكون هذا في الكبد ويستدل على كون ابتداء الهضم المغذي في الفم بأن الحنطة الممضوغة تفعل في إنضاج الدماميل مالا تفعل المدقوقة المبلولة بالماء أو المطبوخة فيه وبأن ما يبقى من الطعام بين الأسنان يتغير وتنتن رائحته ويصير له كيفية مثل كيفية لحم الفم والسبب في ذلك أن سطح الفم متصل بسطح المعدة بل كأنهما سطح واحد بشهادة التشريح ولذلك يجعل ما في الفم والمعدة هضما واحدا لا كما سبق إلى بعض الأوهام من أن أول الهضوم في الفم والثاني في المعدة والثالث في الكبد والرابع في العروق حطا لما هو العمدة والغاية في الهضم أعني التغيير إلى جوهر العضو عن درجة الاعتبار وأما جعل الهضم الكبدي واحدا مع أن ابتداءه في الماساريقا أعني العروق الدقيقة الصلبة الواصلة بين الكبد وبين أواخر المعدة وجميع الأمعاء وليس لها اتحاد بالكبد فلأنه لا يظهر فيها للطيف الكيلوس المنجذب إليها تغيير يعتد به وحالة متميزة عن الكيلوسية التي حصلت في المعدة والخلطية التي تحصل في الكبد ثم لكل من هذه الهضوم فضل تندفع ضرورة أن الهاضمة لا يمكنها إحالة جميع ما يرد إليها من الغذاء إما لكثرته وإما لأن من أجزائه مالا يصلح أن يصير جزأ من المغتذي فالهضم الأول له فضل كثير لأنه يفعل في الغذاء وهو باق على طبيعته وأجزائه الصالحة وغير الصالحة وعلى كثرته الواردة على المعدة باختيار من الحيوان سيما الإنسان المفتقر باعتدال مزاجه إلى تنويع الأغذية وتكثيرها بالتركيب وغيره لا بمجرد انجذاب طبيعي للنافع وحده كما في باقي الهضوم وكما في غذاء النبات فلذا احتاج إلى منفذ يسع كثرة الفضلات وهو المخرج والهضم الثاني تكون فضلاته قليلة لطيفة لأن الغذاء يرد إليه بجذب طبيعي ومن منافذ ضيقة جدا فيخرج أكثرها بالبول والباقي من طريق الطحال والمرارة وأما الهضم الثالث والرابع فاندفاع فضولهما إما إن يكون خروجا طبيعيا أو لا والثاني إما أن يكون باقيا على خلطيته من غير تصرف للهضم الثالث كدم البواسير والدم الفاسد الخارج بالرعاف وغيره وإما أن يكون قد استحال استحالة غير تامة كالصديد
صفحه ۴