شرح المقاصد في علم الكلام
شرح المقاصد في علم الكلام
ویراست
الأولى
سال انتشار
1401 - 1981م
في عدم المقدورية وبين منع وجود الحكم في الأصل ساى لانم أن التذكر لا يولد العلم عند كونه بقدرة العبد وإنما ذلك عند كونه سانحا للذهن من غير قصد العبد فإنه يكون فعل الله تعالى فلو قلنا بتولد العلم عنه لكان أيضا فعل الله تعالى فلا يصح تكليف العبد به وفي نهاية العقول ما يشعر بأن علة عدم التوليد في التذكر هو لزوم اجتماع الموجبين على أثر واحد لأنه قال التذكر عبارة عن وجود علمين أحدهما العلم بالمقدمات التي سبقت والآخر العلم بأنه كان قد أتى بتلك العلوم ثم ليس أحد العلمين أولى بالتوليد من الآخر فيلزم أن يكون كل منهما مولدا للعلم بالنتيجة وهو محال ويجوز أن تكون العلة هو لزوم حصول الحاصل إذ التذكر إنما يكون بعد النظر وقد حصل به العلم وعلى هذا لا يكون التذكر مفيدا للعلم أصلا وعند الفلاسفة هي بطريق الوجوب لتمام القابل مع دوام الفاعل وذلك أن النظر يعد الذهن لفيضان العلم عليه من عند واهب الصور الذي هو عندهم العقل الفعال المنتقش بصورالكائنات المفيض على أنفسنا بقدر الاستعداد عند اتصالها به وزعموا أن اللوح المحفوظ والكتاب المبين في لسان الشرع عبارتان عنه وههنا مذهب آخر اختاره الإمام الرازي وذكر حجة الإسلام الغزالي أنه المذهب عند أكثر أصحابنا وهو أن النظر يستلزم العلم بالنتيجة بطريق الوجوب الذي لا بد منه لكن لا بطريق التوليد على ما هو رأي المعتزلة وهذا ما نقل عن القاضي أبي بكر وإمام الحرمين أن النظر يستلزم العلم بطريق الوجوب من غير أن يكون النظر علة أو مولدا أو صرح بذكر الوجوب لئلا يحمل الاستلزام على الاستعقاب العادي فيصير هذا هو المذهب الأول وقد صرح الإمام الغزالي بأن هذا مذهب أكثر أصحابنا والأول مذهب بعضهم واستدل الإمام الرازي على الوجوب بأن من علم أن العالم متغير وكل متغير ممكن فمع حضور هذين العلمين في الذهن يمتنع أن لا يعلم أن العالم ممكن والعلم بهذا الامتناع ضروري وكذا في جميع اللوازم مع الملزومات وعلى بطلان التوليد بأن العلم في نفسه ممكن فيكون مقدورا لله تعالى فيمتنع وقوعه بغير قدرته فتوجه اعتراض المواقف بأنه لما كان فعل القادر امتنع أن يكون واجبا فإنه الذي إن شاء فعل وإن شاء ترك من غير وجوب عليه أو عنه لا يقال المراد الوجوب بالاختيار على ما سيجيء لأنا نقول فح يجوز أن لا يقع بأن لا تتعلق به القدرة والاختيار ويكون هذا هو المذهب الأول بعينه والجواب أن وجوب الأثر كالعلم مثلا بمعنى امتناع انفكاكه عن أثر آخر كالنظر لا ينافي كونه أثر المختار جائز الفعل والترك بأن لا يخلقه ولا ملزومه لا بأن يخلق الملزوم ولا يخلقه كسائر اللوازم الممكنة مثل وجود الجوهر لوجود العرض وتحقيقه أن جواز الترك أعم من أن يكون بوسط أو بلا وسط وأن جواز ترك المقدور لا يمتنع أن يكون مشروطا بارتفاع مانع هو أيضا مقدور وهذا كالمتولدات عند من يقول من المعتزلة بكونها بقدرة العبد وإنما المنافي له امتناع انفكاكه عن المؤثر بأن لا يتمكن من تركه أصلا
صفحه ۳۵