شرح المقاصد في علم الكلام
شرح المقاصد في علم الكلام
ویراست
الأولى
سال انتشار
1401 - 1981م
لا محالة بفصول على ما هو شأن الأنواع المندرجة تحت جنس فتلك الفصول إما أن تكون جواهر فينقل الكلام إلى ما به تمايزها ويلزم التس وإما أن يكون أعراضا فيلزم تقوم الجوهر بالعرض وهو بط لاستلزامه افتقار الجوهر إلى الموضوع وأيضا يلزم كون العرض محمولا على الجوهر ونفسه بحسب الوجود على ما هو شأن الفصل مع النوع وأما الثاني فلأن معنى القابلية وإمكان الفرض وصحته ونحوه ذلك من العبارات أمر لا تحقق له في الخارج وإلا لقام بمحل قابل له ضرورة أنه من المعاني العرضية دون الجوهرية فننقل الكلام إلى تلك القابلية ويلزم التسلسل في الأمور الموجودة المترتبة ضرورة توقف تحقق كل قابلية على قابلية أخرى سابقة عليها ومثله باطل بالاتفاق سيما وهذه السلسة محصورة بين حاصرين هما هذه القابلية والمحل وأجيب عن الأول بأن الموجود لا في موضوع رسم لا حد إذ لا حد للأجناس العالية وعدم جنسية العارض لا يستلزم عدم جنسية المعروض وعن الثاني بأن كون فصول الجواهر جواهر لا يستلزم افتقارها إلى فصول أخر وإنما يلزم ذلك لو كان الجوهر جنسا لها أيضا لا عرضا عاما كالحيوان للناطق وعن الثالث بأن الفصل ليس هو القابلية بل القابل أعني الأمر الذي من شأنه القبول كالناطق للإنسان بمعنى الجوهر الذي من شأنه النطق أي إدراك الكليات لا يقال هذا نفس الجسم لا جزء منه فكيف يكن فصلا لأنا نقول هو نفسه بحسب الخارج وجزؤه بحسب الذهن كما في سائر الفصول هذا كله بعد تسليم امتناع كون العدمي جنسا أو فصلا للماهية الحقيقية وأورد صاحب المواقف بعد نقل هذه الأجوبة كلاما قليل الجدوى جدا (المبحث الثاني) ذكروا في ضبط مذاهب القوم في تحقيق حقيقة الجسم أن الجسم البسيط أعني الذي لا يتألف من أجسام مختلفة الطبايع إما أن تكون انقساماته الممكنة حاصلة بالفعل أو لا وعلى التقديرين فإما أن تكون متناهية أو لا فالأول مذهب المتكلمين والثاني مذهب النظام والثالث مذهب جمهور الفلاسفة والرابع مذهب محمد الشهرستاني لكن لا خفاء في أن مالا يكون جميع انقساماته بالفعل يحتمل أن يكون بعضها كذلك على ما ذهب إليه ذيمقراطيس من أن الجسم متألف من أجزاء صغار صلبة قابلة للقسمة الوهمية دون الفعلية فلذا جعلنا الأقسام خمسة وأما القول بتألف الجسم من السطوح المتألفة من الخطوط المتألفة من النقاط التي هي جواهر فردة فهو قول المتكلمين مع اشتراط الانقسام في الأقطار الثلاثة بحيث لا يتألف من أقل من ثمانية أجزاء ثم افترقت الفلاسفة القائلون بلا تناهي الانقسامات فرقتين منهم من جعل قبول الانقسام مفتقرا إلى الهيولي ومنهم من منع ذلك وأما ما نسب إلى النجار وضرار من المعتزلة من أن الجسم مؤلف
صفحه ۲۹۲