280

شرح المقاصد في علم الكلام

شرح المقاصد في علم الكلام

ویراست

الأولى

سال انتشار

1401 - 1981م

ظاهر البطلان وإما قسريا والتقدير عدم القاسر إلى السكون وأجيب بأن تعادل القوتين قاسر إلى السكون إلى أن تغلب الطبيعة وفي كلام ابن سينا أن القوة القاسرة مسكنة للجسم في بعض الأحياز وإلى أحد هذين المعنيين ينظر ما قال الإمام أن هذا السكون لما كان ضروري الحصول لم يستدع علة كسائر اللوازم الثالث أنه لو لزم لضرورة تعادل القوتين أو استحالة تتالي الآنين امتنع كونه في زمان ما لأن كل زمان نفرض فأقل منه كاف في دفع تلك الضرورة وأجيب بأنه يقع في زمان لا يقبل الانقسام إلا بمجرد الوهم لأنه الذي يمتنع أن يكون بعضه مقدارا للسكون وبعضه لا الرابع أنه يستلزم وقوف الجبل الهابط بملاقاته الخردلة الصاعدة وأجيب بأن الخردلة ترجع بمصادمة ريح الجبل فسكونه يكون قبل ملاقاة الجبل فإن قيل قد نشاهد أن الملاقاة كانت حال الصعود دون الرجوع كما في السهم الصاعد بل كما في حركة اليد إلى فوق فإنه نعلم قطعا أن الرجوع لم يكن إلا بعد الملاقاة قلنا لو سلم فوقوف الجبل مستبعد لا مستحيل (قال المبحث السابع قد يكون للجسم حركتان إلى جهة) واحدة كالمتحرك في السفينة إلى الصوب الذي تتحرك اليد السفينة فيبعد عن المبدأ بقدر الحركتين وإلى جهتين متقابلتين كالمتحرك في السفينة إلى خلاف جهتها فإن لم يكن لإحدى الحركتين فضل على الأخرى يرى الشخص ساكنا في المبدأ وإن كان فإما لحركة السفينة فيرى بطيئا أو لحركة الشخص فيرى راجعا وعلى هذا تبين سرعة الكوكب وبطؤه ووقوفه ورجوعه إلى جهتين غير متقابلتين كالمتحرك شمالا في سفينة تجري شرقا فيبعد إلى الجهتين بقدر الحركتين وقد يتحرك الجسم إلى جهات مختلفة كحركة الشخص شرقا في سفينة تدفع شمالا في ماء يجري غربا وبحركة الريح جنوبا فيكون متوسطا بين تلك الجهات على حسب ما تقتضيه الحركات (قال المبحث الثامن السكون) يقابل الحركة فيقع في المقولات الأربع أما في الأين فنعني به حفظ النسب الحاصلة للجسم إلى الأشياء ذوات الأوضاع بأن يكون مستقرا في المكان الواحد وأما في الثلاثة الباقية فنعني به حفظ النوع الحاصل بالفعل من غير تغير وذلك بأن يقف في الكم من غير نمو وذبول أو تخلخل وتكاثف وفي الكيف من غير اشتداد أو ضعف وفي الوضع من غير تبدل إلى وضع آخر فهو بهذا المعنى أمر وجودي مضاد للحركة وقد يراد به عدم الحركة عما من شأنه فيكون بينهما تقابل العدم والملكة وبقيد عما من شأنه يخرج عدم حركة الأعراض والمفارقات والأجسام في آن ابتداء الحركة أو انتهائها بل في كل آن وكذا الأجسام التي يمتنع خروجها عن أحيازها ككليات الأفلاك والعناصر قال الإمام ومن الأجسام الخالية عن الحركة والسكون الأجسام التي لا تماسها ما يحيط بها أكثر من آن واحد كالجسم الواقف في الماء السيال فإنه ليس بمتحرك لعدم تبدل أوضاعه بالنسبة إلى الأمور الخارجة عنه ولا ساكن لعدم استقراره في مكان واحد زمانا وفيه

صفحه ۲۷۹