233

شرح المقاصد في علم الكلام

شرح المقاصد في علم الكلام

ویراست

الأولى

سال انتشار

1401 - 1981م

مصطلح الفلاسفة ولا أدري كيف ذهب عليه مصطلح المتكلمين وأن مثل القاضي لا يجعل الاشتراك في الجنس دليلا على أن يجوز على كل من المتشاركين ما يجوز على الآخر والجمهور على أن الضروري لا يجوز أن ينقلب نظريا وإلا لزم جواز خلو نفس المخلوق عنه مع التوجه والالتفات وسائر شرائط حصول الضروريات لأن ذلك من لوازم النظريات وعلى هذا لا يرد الاعتراض بأن الضروري قد لا يحصل لفقد شرط أو استعدادا لا أنهم إنما عولوا في استحالة الخلو عن الضروري على الوجدان وفيه ضعف لأن غايته الدلالة على عدم الخلو دن استحالته سلمنا لكن لا خفاء في أن الخلو عن الضروري إنما يمتنع ما دام ضروريا وبعد الانقلاب لا يبقى هذا الوصف وذهب إمام الحرمين وهو أحد قولي القاضي إلى أنه لا يجوز في ضروري هو شرط لكمال العقل الذي به يستأصل لاكتساب النظريات لأنه لو انقلب نظريا لزم كونه شرطا لنفسه وهو دور فإن قيل هذا التفصيل مشعر بأن القول الآخر للقاضي هو الجواز مطلقا أي في كل ضروري وفساده ظاهر لظهور استحالة النظري بدون ضروري ما قلنا هذا إنما يمنع جواز اجتماع الكل على الانقلاب بحيث لا يبقى شيء من الضروريات لا جواز انقلاب كل على الانفراد (قال والخلاف) قد اختلفوا في أن العلم الضروري هل يستند إلى النظري أم لا تمسك المانع بأنه لو استند أي ابتنى وتوقف على النظري المتوقف على النظر لزم توقفه على النظر فيكون نظريا لا ضروريا هف وتمسك المجوز بأن العلم بامتناع اجتماع الضدين ضروري ويتوقف على العلم بوجودهما لأن الاجتماع واللااجتماع فرع الوجود والجواب بمنع تعلق العلم بامتناع اجتماع الضدين ضعيف لأنه إن أريد أنا لا نتصور اجتماعهما ولا تجزم بامتناعه فمكابرة بل مناقضة لأن الحكم بعدم تصوره وعدم الجزم بامتناعه حكم يستدعي تصوره وإن أريد أنا لا نتصور شيئا هو اجتماع الضدين وإنما ذلك على سبيل التشبيه كما سبق نقلا عن الشفاء فلا يضر بالمقصود لأن حكمنا بأن الاجتماع الواقع فيما بين السواد والحلاوة لا يمكن مثله فيما بين السواد والبياض يتوقف على العلم بوجودهما بل الجواب منع ذلك فإن كون الاجتماع واللااجتماع فرع الوجود على تقدير حقيته لا يستدعي توقف العلم بامتناع الاجتماع على العلم بالوجود بل على تصور الضدين بوجه وهو لا يلزم أن يكون بالنظر نعم ربما يكون التصديق المستغني عن النظر فيه مفتقرا إلى النظر في تصور الطرفين فإن سمى مثله ضروريا كان مستندا إلى النظري فمن ههنا قيل أن هذا نزاع لفظي يرجع إلى تفسير التصديق الضروري أنه الذي لا يفتقر إلى النظر أصلا أو لا يفتقر إلى النظر في نفس الحكم وإن كان طرفاه بالنظر والحق أن مراد المتكلمين بالعلم ما هو من أقسام التصديق وبالضروري منه مالا يكون حصوله بطريق الاستدلال عليه والمتنازع هو أنه هل يجوز أن يبتنى على علم حاصل

صفحه ۲۳۳