شرح المقاصد في علم الكلام
شرح المقاصد في علم الكلام
ویراست
الأولى
سال انتشار
1401 - 1981م
الاحتياج إلى الشيء لا يقتضي الاحتياج إلى ما يقارنه ولهذا كان تقدم عدم الحادث على وجوده زمانيا محضا لا ذاتيا وكيف يعقل احتياج وجود الشيء إلى عدمه فهو ليس من المبادي إلا بالعرض بمعنى أنه يقارن المبدأ قال ثم جميع ما يحتاج إليه الشيء يسمى علة تامة العلة إما تامة هي جميع ما يحتاج إليه الشيء بمعنى أنه لا يبقى هناك أمر آخر يحتاج إليه لا بمعنى أن تكون مركبة من عدة أمور البتة وإما ناقصة هي بعض ذلك والتامة قد تكون هي الفاعل وحده كالبسيط الموجد للبسيط إيجابا وقد تكون هي مع الغاية كالبسيط الموجد للبسيط اختيارا فإن فعل المختار قد يكون لغرض يدعو إليه وقد يكون هومع المادة والصورة أيضا كالموجد للمركب عنهما أما الغاية أو بدونها وإذا كانت العلة التامة مشتملة على المادة والصورة يمتنع تقدمها على المعلول واحتياج المعلول إليها ضرورة أن جميع أجزاء الشيء نفسه وإنما التقدم لكل جزء منها فما يقال من أن العلة يجب تقدمها على المعلول ليس على إطلاقه بل العلة الناقصة أو التامة التي هي الفاعل وحده أو مع الشرط والغاية قال وكل من الأربع يعني أن كلا من العلل الأربع ينقسم باعتبار إلى بسيطة ومركبة وباعتبار إلى كلية وجزئية وباعتبار إلى ذاتية وعرضية وباعتبار إلى قريبة وبعيدة وباعتبار إلى عامة وخاصة وباعتبار إلى مشتركة ومختصة وباعتبار إلى ما بالقوة وإلى ما بالعفل قال المبحث الثاني يجب وجود المعلول يعني إذا وجد الفاعل بجميع جهات التأثير من الشرط والآلة والقابل يجب وجود المعلول إذ لو جاز عدمه لكان وجوده بعد ذلك ترجحا بلا مرجح لأن التقدير حصول جميع جهات التأثير من غير أن يبقى شيء يوجب الترجح وإذا وجد المعلول يجب وجود الفاعل بجميع جهات التأثير لأن الاحتياج إلى المؤثر التام من لوازم الإمكان والإمكان من لوازم المعلول فلو لم يجب وجود المؤثر التام عند وجود المعلول لزم جواز وجود الملزوم بدون اللازم هف وإذا كان بين المؤثر التام ومعلوله تلازم في الوجود لم يكن للمؤثر تقدم عليه بالزمان بل بالذات بمعنى الاحتياج إليه بحيث يصح أن يقال وجد المؤثر فوجد الأثر من غير عكس فإن قيل لو صح هذا لما جاز استناد الحادث إلى القديم لتأخره عنه بالزمان قلنا من جملة جهات تأثير القديم في الحادث شرط حادث يقارن الأثر الحادث كتعلق الإرادة عندنا والحركات والأوضاع عند الفلاسفة فيكون التقدم بالزمان لذات الفاعل ولا نزاع فيه لا للفاعل مع جميع جهات التأثير فإن قيل الضرورة قاضية بأن إيجاد العلة للمعلول لا يكون إلا بعد وجودها ووجود المعلول أما مقارن للإيجاد أو متأخر عنه فيكون متأخرا عن وجود العلة غاية الأمر أن يكون عقيبه من غير تخلل زمان لئلا يلزم الترجح بلا مرجح قلنا كون الإيجاد بعد وجود العلل مع جميع جهات التأثير بعدية زمانية ممنوع قال فعدم المعول يعني لما ثبت أنه كلما وجدت
صفحه ۱۵۴