شرح المقاصد في علم الكلام
شرح المقاصد في علم الكلام
ویراست
الأولى
سال انتشار
1401 - 1981م
الوجود أعني حمل الاشتقاق لما ذكر في أساس المنطق من أن امتناع المتقابلين في موضوع واحد يعتبر في تقابل الإيجاب والسلب بحسب الصدق عليه وفي البواقي بحسب الوجود فيه كالأبيض الحلو فإن فيه البياض واللابياض لأن اللابياض مقول على الحلاوة الموجودة فيه والمقول على الموجود في الموضوع موجود في الموضوع ثم ما يمتنع اجتماعه بحسب الوجود يمتنع بحسب الصدق من غير عكس وما يجوز بحسب الصدق يجوز بحسب الوجود من غير عكس فظهر أنه لا دليل على نفي تقابل الإيجاب والسلب من الوحدة والكثرة بل تفسيرهم الكثرة بالانقسام مطلقا أو إلى المتشابهات والوحدة بعدمه ظاهر في ثبوت ذلك وأما اتفاقهم على نفي التقابل بينهما فمعناه أن الكثرة أي العدد لما كانت متقومة بالآحاد ومتحصلة من انضمامها مجتمعة مع الواحد في المعدود لم يكن بين العدد والواحد تقابل أصلا وهذا ظاهر فيما هو جزء الكثرة وأما الوحدة التي ترد على الكثرة فتبطلها كما إذا جعلت مياه الكيزان في كوز واحد فقد يوهم تضادهما بناء على تواردهما على موضوع واحد هو ذلك الماء مع بطلان أحدهما بالآخر ونفاه الإمام بأنهما ليسا على غاية الخلاف وبأن موضوع كل من الوحدات الزائلة التي هي نفس الكثرة جزء موضوع الوحدة الطارية لا نفسه والكل ضعيف قال المنهج الخامس في العلية والمعلولية من لواحق الوجود والماهية العلية والمعلولية وهما من الاعتبارات العقلية التي لا تحقق لها في الأعيان وإلا لزم التسلسل على ما مر غير مرة بل هما من المعقولات الثانية وبينهما تقابل التضايف إذ العلة لا تكون علة إلا بالنسبة إلى المعلول وبالعكس فلا يجتمعان في شيء واحد إلا باعتبارين كالعلة المتوسطة التي هي علة لمعلولها معلولة لعلتها قال المبحث الأول قد يراد بالعلة ما يحتاج إليه الشيء وبالمعلول ما يحتاج إلى الشيء وإن كانت العلة عند إطلاقها منصرفة إلى الفاعل وهو ما يصدر عنه الشيء بالاستقلال أو بانضمام الغير إليه ثم علة الشيء أعني ما يحتاج هو إليه إما أن تكون داخلة فيه أو خارجة عنه فإن كانت داخلة فوجوب الشيء معها إما بالفعل وهي العلة الصورية وإما بالقوة وهي العلة المادية وإن كانت خارجة عن الشيء فإما أن يكون الشيء بها وهي العلة الفاعلية أو لأجلها وهي العلة الغائية ويخص الأوليان أعني المادية والصورية باسم علة الماهية لأن الشيء يفتقر إليهما في ماهيته كما في وجوده ولذا لا يعقل إلا بهما أو بما ينتزع عنهما كالجنس والفصل ويخص الأخريان أعني الفاعلية والغائية باسم علة الوجود لأن الشيء يفتقر إليهما في الوجود فقط ولذا يعقل بدونهما وتمام هذا الكلام ببيان أمور (1) أن ما ذكر في بيان الحصر وجه ضبط لأنه لا دليل على انحصار الخارج فيما به الشيء وما لأجله الشيء سوى الاستقراء (2) أن المراد بالصورية والمادية الصورة والمادة وما ينسب إليهما من الأجزاء لصدق التعريف عليها وكذا في الفاعلية والغائية وبهذا الاعتبار
صفحه ۱۵۲