565

شرح المعالم في أصول الفقه

شرح المعالم في أصول الفقه

ویرایشگر

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

ناشر

عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
فَالأَوَّلُ: الاجْتِهَادُ فِي تَرْكِيبِ النُّصُوصِ؛ مِثلُ قَوْلِنَا فِي الْمَبْتُوتَةِ: إِنَّها لَيسَتْ زَوْجَةً لَهُ؛ لأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ زَوْجَةً لَهُ، لَكَانَ إِذَا مَاتَتْ، وَجَبَ أَنْ يَرِثَ الرَّجُلُ مِنْهَا النِّصْفَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢]، وَبالاتِّفَاقِ: لَا يَرِثُ الرَّجُلُ مِنْهَا؛ فَلَمْ يَكنِ الرَّجُلُ زَوْجَهَا، وَلَمْ تَكُنْ هِيَ زَوْجَةً لَهُ؛ فَوَجَبَ أَلَّا يَحصُلَ لَهَا الْمِيرَاث مِنْهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢]؛ أَثبَتَ الرُّبُعَ لِلزَّوْجَةِ، فَصَرْفُ شَيءٍ مِنْهُ إِلَى غَيرِ الزَّوْجَةِ تَرْكٌ لِلنَّصِّ، وَمَعْلُومٌ: أَن مِثْلَ هذَا الاجْتِهَادِ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ، وَيكُونُ مَعْنَى: "أَجْتَهِدُ رَأْيِي"- فِي تَرْكِيبَاتِ النُّصُوصِ، وَفِي إِدْخَالِ الْخُصُوصِ تَحْتَ الْعُمُومَاتِ.
===
الأول: أنه اشْتَمَلَ على الخطإِ، وحديثُهُ ﵇ مَصُونٌ عنه:
أمَّا أنَّه اشْتَمَلَ على الخَطَإِ، فَمِنْ أَوْجُهٍ:
الأوَّل: قوله: "فإِنْ لم تَجِدْهُ في كتابِ الله تعالى" فإنه مناقِضٌ لقولِهِ تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨].
والثاني: اشتمالُهُ على تصويب الاجتهادِ في زمَنِ رسول الله ﷺ، وإنه خطأ؛ علَى ما سيأتي في "بَابِ الاجتهادِ" إن شاء الله تعالى.
الثالثُ: اشتِمالُهُ علي سؤالِهِ عن أهليَّة القضاءِ بَعْد التَّولِيَةِ، وحقُّه أن يكُونَ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ.
الرابعُ: أنَّه قَيَّد العَمَلَ به بعَدَمِ وجْدَانِ الحُكْمِ في السُّنَّةِ، وقَيَّدَ العَمَلَ بالسُّنَّةِ بعَدَمِ وجْدَانِهِ في الكتَاب، والأَوَّلُ خلافُ مذهبكم، والثَّانِي خلافُ الإِجْمَاع الثاني من القبح: أنه نُقِلَ أنه ﷺ قال لَهُ: "اكْتُبْ إِلَيَّ، أَكتُبْ إِلَيكَ".
الثالث: ما ذكَرَهُ المصنِّف أنَّه مُرسَلٌ، وليس بحجَّةِ عند الشافعيِّ، ولأنه خَبَرُ واحدٍ فيما تَعُمُّ به البلْوَى، وليس بحجَّةٍ عند أَبي حنيفَةَ.
السؤالُ الثَّاني على أصْلِ الحُجَّة: القولُ بموجبه؛ فإِنا نَحْمِلُ قوله: "أَجْتَهِدُ رَأْيي" على الاجتهادِ في تركيبِ النصوصِ؛ كما ذَكر المصنَّف في المبتُوتَةِ أنها لا ترثُ؛ لأنَّها ليسَت بزوجةٍ؛ لأنها لو كَانَت زوجةً، لورثَهَا؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢] ولا يرثُها؛ فليست بزوْجَةٍ؛ فلا ترثُهُ.
أو على الاجتهادِ في إدْخَالِ الخاصِّ تحت العامِّ؛ كَتَحْقِيقِ أن النَّبَّاشَ سارِق؛ ليندَرجَ تحْتَ عمومِ قولِهِ تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨].

2 / 262