============================================================
12 فقال عليه السلام: كان الله ولريكن شيء غيره (1).
وهو إخبار عن قدم الله وأزليته وحدث ما سواه؛ من: الجهات الست، والعرش،
(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب (بده الخلق) من باب (ما جاء في قول الله تعان: وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده)، واخرجه في كتاب (المغازي) من باب (قدوم الأشعرئين وأهل اليمن)، وليس اللفظ مطابقا لعدم وجوب ذلك، وجواز رواية الحديث بالمعنين مشهور، ولكن الواجب والمشروط في الراوية والئقل أن لا يحرف الكلم عن مواضعه. وأيضا أخرج البخاري الحديث في كتاب (التوحيد) من باب (وكان عرشه على الماء - وهو رث العرش العظيم)، وهذا الموضع علق عليه الحافظ ابن حجر في فتح الباري، فليراجع.
وهنا ما ينبغي أن بقال دفاعا عن عقائد أهل السنة، ودفعا للتشابه الذي قد يقع فيه مطالع تخريج أحد محققي كتاب (بيان تلبيس الجهمية)، تقول: الحديث في الصحيح من كتاب بده الخلق عن عمران بن الحصين، بلفظ: (ولم يكن شييء فيره). وقد خرجه محقق الجزء الأول من (التلبيس): ص32، من موضعين في الصحيح، ومن مسند أحمد بلفظ ابن تيمية: (كان الله قبل كل شيع) . وهذا الصنيع عندي مستوجب للتعليق مرة أخري، فأقول: فرق عظيم بين اللفظين، فإن لفظ الصحيح يعني أن ما سوى الله تعاك (وهو ما يعبر عنه أهل السنة ب: العالر) حادث، وأما لفظ ابن تيمية فيرى ابن تيمية أنه يحتمل ما يسمى القدم النوعي للعالر، وهو عند من يعرف شيئا عن النوع يعني القدم الشخصي، وهو مذهب الفلاسفة وغيرهم.
وأنا على علم بأن لفظ ابن تيمية رواية من روايات الحديث، ولكني على علم بكلام الحافظ ابن حجر في فتح الباري، حيث قال عن رواية الصحيح: (ولم يكن شييء غيره) إنها هي (رواية الباب)، وذكر أن القول بحوادث لا أول لها من مستشنع المسائل المنسوبة لابن تيمية. وإنما نسبنا اللفظ الآخر لابن تيمية مع أنه رواية، لأنه قلمه حيث وجب أن يؤخر، كما ذكر أمير المؤمنين ابن حجر.
صفحه ۱۲۵