فأجابه أهل الشام، خطب الناس على المنبر فقال: من لابن الزبير منكم؟ فقال الحجاج بن يوسف: أنا يا أمير المؤمنين، فأسكته ثم عاد، فأسكته، فقال: أنا يا أمير المؤمنين، فإني رأيت في المنام أني انتزعت جبته فلبستها، قال: فعقد له، ووجهه في الجيش إلى مكة، حتى وردوا على ابن الزبير وقاتله بها، فقال ابن الزبير: احفظوا هذين الجبلين، فإنكم لن تزالوا أعزة ما لم يظهروا عليهما.
فلم يلبثوا أن ظهر الحجاج ومن معه على أبي قبيس ونصب المنجنيق عليه، فكان يرمي ابن الزبير ومن معه في المسجد.
فلما كانت الغداة التي قتل فيها ابن الزبير، دخل ابن الزبير بسحر على أمه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها وهي يومئذ ابنة مائة سنة، لم يسقط لها سن، ولم يفسد لها بصر، فقالت أمه: يا عبد الله ما فعلت في حربك؟ قال: بلغوا مكان كذا وكذا، وضحك ابن الزبير وقال:
إن في الموت لراحة، فقالت له: يا بني لعلك تتمناه لي، فما أحب أن أموت حتى تأتي على أحد طرفيك: إما أن تملك فتقر بذلك عيني، وإما أن تقتل فأحتسبك، قال ابن الزبير: إني أخشى أن يمثل بي، قالت: يا بني إن الشاة إذا ذبحت لا تحس بسلخها.
قال: ثم ودعها وخرج من عندها، ودخل المسجد وجعل يهيء أشياء يستر بها الحجر أن يصيبه المنجنيق.
قال: فقيل له: ألا تكلمهم الصلح؟ قال: أو حين الصلح هذا؟
والله لو وجدوكم في جوفها لذبحوكم جميعا- يعني: الكعبة- ثم أنشأ يقول:
صفحه ۳۳۰