552

شمائل الرسول ﷺ

شمائل الرسول ﷺ

ناشر

دار القمة

ویراست

-

محل انتشار

الإسكندرية

مناطق
مصر
٧- الصلاة عليه ﷺ:
قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: ٥٦] . إذا كانت أعظم نعمة أنزلها الله على رسوله ﷺ هي القرآن الكريم، وإذا كانت أعظم معجزة خص الله بها رسوله ﷺ هي الإسراء والمعراج، وإذا كان أعظم تشريف حبا الله به نبيه ﷺ في الآخرة، هي الشفاعة العظمى، فإن أعظم مظاهر حب الله، ﵎ لنبيه ﷺ هي الصلاة عليه منه- ﵎ ومن ملائكته الكرام، وأمر المؤمنين بذلك.
ويحسن أن نبدأ بنبذة عن أقوال بعض العلماء عن تلك الصلاة عند شرحهم لقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ [الأحزاب: ٥٦] .
قال الإمام ابن كثير ﵀: (المقصود من هذه الآية أن الله- ﷾ أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين وأن الملائكة تصلي عليه ثم أمر الله تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعا) «١» .
وقال القرطبي ﵀: (هذه الآية شرّف الله بها رسوله ﷺ، في حياته وموته وذكر منزلته وطهر بها سوء فعل من استصحب في جهته فكرة سوء أو في أمر زوجاته ونحو ذلك، والصلاة من الله رحمته ورضوانه، ومن الملائكة الدعاء والاستغفار ومن الأمة الدعاء والتعظيم لأمره) «٢» .
وقال الشيخ السعدي في شرح الآية: (وهذا فيه تنبيه على كمال رسول الله ﷺ ورفعة درجته وعلو منزلته عند الله وعند خلقه ورفع ذكره. والصلاة من الله هي الثناء عليه بين الملائكة وفي الملأ الأعلى لمحبته تعالى له وتثني عليه الملائكة والمقربون ويدعون له ويضرعون) «٣» .
وسأعلق، بعون الله تعالى على قوله- ﷿: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ على شكل فوائد، فأقول:
الفائدة الأولى:
في الآية تشريف عظيم للنبي ﷺ من الوجوه التالية:

(١) تفسير ابن كثير (٣/ ٥٠٨) .
(٢) الجامع لأحكام القرآن (١٤/ ٢٣٢) .
(٣) تيسير الكريم الرحمن (٦٧١) .

2 / 75