شمائل الرسول ﷺ

شمائل الرسول ﷺ

ناشر

دار القمة

ویراست

-

محل انتشار

الإسكندرية

مناطق
مصر
الجزء الأول
[مقدمات]
مقدمة الشيخ أحمد فريد
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
ثم أما بعد ...
فإني قد تصفحت موسوعة أخي الحبيب الأخ أحمد الزواوي، التي سماها «فوائد التربوية من سيرة خير البرية» فألفيتها جامعة نافعة، وقد وفّق- حفظه الله- في اختيار الموضوع، فإن الكلام عن أخلاق النبي ﷺ ومعجزاته ونهجه ووجوب متابعته، وما يؤخذ من ذلك من فوائد تربوية جمّة، كلام حبيب إلى نفوس المؤمنين، لمحبتهم لشخصه الكريم ﷺ، وذلك عقد من عقود الإيمان، فلا يكمل إيمان عبد حتى يحب رسول الله ﷺ أكثر من محبته لأبيه وولده والناس أجمعين، بل حتى يكون أحب إليه من نفسه، وموضوع الكتاب مما يزيد هذه المحبة، ثم يكثر في موضوع الكتاب ذكر النبي ﷺ، ويستلزم ذلك كثرة الصلاة عليه ﷺ، وأولى الناس بشفاعة النبي ﷺ أكثرهم عليه صلاة، وقد بذل الباحث جهدا كبيرا في جمع مادته الطيبة من كتب السنة المعتبرة، وقد تحرى الصحيح المسند من أخبار النبي ﷺ، مما ورد في الصحيحين أو أحدهما، ومن خاض غمار هذا البحث فقد وفق إلى دخول بستان فسيح، فيه الثمار اليانعة، والأزهار الفواحة، فهو ينتقل من شجرة إلى شجرة، ومن ثمرة إلى ثمرة، ومن زهرة إلى زهرة، فهنيئا للمسلمين هذا العسل المصفى، مما يزيدهم حبّا واتباعا وتعظيما وتوقيرا لرسول الله ﷺ، وأسأل الله- تعالى- أن يتقبل هذا العمل الصالح، والبحث العلمي من أخي الزواوي، وأن يجعله له ذخرا يوم الورود عليه، وأن ينفع به من انتهى إليه، وألايحرمنا معه من الثواب، فإن المصاب من حرم الثواب، وصلّى الله وسلم وبارك على المبعوث رحمة للعالمين، وقدوة للعالمين، وحجة للسالكين، وحجة على العباد أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وكتبه أحمد فريد بالإسكندرية

1 / 3

مقدمة الشيخ/ محمد حسين يعقوب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، رب يسر وأعن بخير يا كريم، قال الله تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب: ٢١]، وقال سبحانه: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [الأنبياء: ١٠٧]، وقال جل شأنه: وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [النور: ٥٤]، أما بعد..
فرسول الله ﷺ له علينا حق عظيم، ومهما قدمنا فلن نوفيه بعض حقه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وكيف لا وكل خير من خيري الدنيا والآخرة أصبناه فسببه النّبيّ محمد ﷺ، وإن بعض حقه علينا معرفة سيرته العطرة وتفاصيل حياته المباركة، ونشر ذلك وبثه وتعلمه وتعليمه، والمؤلفات في سيرة الرسول ﷺ مهما بلغت لن تؤدي شيئا من حقه، ومازلنا بحاجة إلى سد ثغرات تحتاج أن تجتنى لها فوائد من سيرة الرسول ﷺ. لذا جاء هذا الكتاب الذي دفعه إليّ صديق قديم وأخ حبيب هو الأستاذ/ عاطف أحمد شرف الدين، وهو صديق عمري ترجع مدة أخواتي له وعلاقتي به إلى أكثر من ثلاثين سنة، وهذا الكتاب الذي بين أيدينا لأحد إخوانه وأصفيائه وهو الأستاذ/ أحمد الزواوي أكرمه الله، وقد طوفت بأبواب الكتاب طوافا سريعا فوجدته كتابا قيما يعتمد طريقة السلف الصالح في التأليف وهي سرد النصوص من الكتاب والسنة مع التبويب والترجمة التي تستخرج الفوائد، ورأيته في بعض النصوص قد ذكر أكثر من عشرين فائدة، وفي بعض الفوائد ذكر عشر نقاط في الفائدة الواحدة، وهذه طريقة جليلة أسأل الله أن ينفع بها، ورأيته في بعض المواضع الآخرى قد استطرد استطرادات طويلة تناسب ما يحتاجه أهل عصرنا فجمع الكتاب الحسنيين:
الأصالة والمعاصرة. ولم يقع في يدي في هذه النظرة العجلى على الكتاب ما أنكره إلّا كلامه على سؤال الرسول ﷺ في القبر، فإنه خلص في النهاية إلى أنه ينبغي السكوت عن هذه المسألة، فكان من الأولى عدم عرضها أصلا، ثم الكتاب في مجمله كتاب قيم جامع شامل أرجو أن يكون كذلك، أنصح باقتنائه، وأسأل الله أن ينفع به.
وأسأل الله ﷿ أن يجزي مؤلفه كل خير، وأن يجزي الأستاذ عاطف شرف الدين الذي عرفنا به كل خير، فالدال على الخير كفاعله، وأسأل الله جل وعلا أن يستعملنا لنصرة الدين، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يعافينا من البلاء، وأن ينجينا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يرزقنا حسن الخاتمة، والجنة بغير حساب إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وكتب/ محمد بن حسين يعقوب

1 / 4

مقدّمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألاإله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وبعد..
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:
١٠٢] . يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١) [النساء: ١] . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١) [الأحزاب: ٧٠، ٧١] .
ثم أما بعد.. فإن الله- تعالى- منّ على هذه الأمة بأكبر وأعظم منّة على الإطلاق تلك المنة التي غبطتنا عليها الأمم السابقة ويتمناها بعضهم، لكن حال بينهم وبينها الكبر تارة والعناد تارة أخرى، تلك المنة هي رسول الله محمد بن عبد الله ﷺ خاتم النبيين وسيد المرسلين وحبيب رب العالمين، وقد ذكر الله- تعالى- ذلك في كتابه صراحة حيث قال تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (١٦٤) [آل عمران: ١٦٤] .
ورغبة مني في خدمة ديننا الحنيف، فقد استخرت الله ﷿ أن أجمع وأرتب مصنفا يشتمل على فوائد تربوية مهمة، ولما كانت أحب الموضوعات وأكثرها تشويقا إلى قلوبنا جميعا تلك التي تتعلق بالنبي ﷺ، فقد رأيت أن تكون موضوعات الكتاب شمائل وخصوصيات وصفات النبي ﷺ، بالإضافة إلى دلائل نبوته ومكانته عند خالقه ﷿، وحب الصحابة رضى الله عنهم لشخصه الكريم، وبذلك يتسنى للقارئ الحبيب معرفة قدر النّبيّ ﷺ فيزداد حبا له واتباعا لسنته الشريفة، وتعظيما وإجلالا لقدره وهي أمور نحن في أمسّ الحاجة إليها، كما يقف القارئ من خلال فوائد الكتاب على أمور كثيرة من هديه ﷺ وسنته الشريفة، وقد اقتصرت في الأدلة على آيات الذكر الحكيم، وما ورد في الصحيحين.
وأسأل الله العليّ القدير أن ينفع به كل من قرأه وعمل به وساهم في نشره وتوزيعه إنه وليّ ذلك والقادر عليه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

1 / 5

منهج البحث
قسمت الكتاب إلى:
١- مقدمة.
٢- تمهيد.
٣- الباب الأول: أهمية السنة النبوية، ووجوب اتباعها.
٤- الباب الثاني: إثبات نبوته ﷺ بالدلائل والمعجزات.
٥- الباب الثالث: في خصائص أفضل المخلوقين وسيد الأنبياء وخاتم المرسلين ﷺ.
٦- الباب الرابع: صفات وجوانب من شخصية الرسول ﷺ.
٧- الباب الخامس: مكانة النبي ﷺ عند خالقه ﷾
٨- الباب السادس: مظاهر حب وإجلال الصحابة رضى الله عنهم للنبي ﷺ.
٩- الباب السابع: أيام من حياة النبي ﷺ.
١٠- وضعت خاتمة مختصرة في نهاية الكتاب.
١١- وضعت فهارس للكتاب تسهل البحث فيه بأسهل عبارة وطريقة:
فهرست كل ما يمكن أن يفهرس على النحو التالي:
١- فهرس للآيات الكريمة.
٢- فهرس لأطراف الأحاديث.
٣- فهرس للأشعار.
٤- فهرس للفوائد.
٥- فهرس للموضوعات.
وأسأل الله- تعالى- أن ينفع به كل من نظر فيه، أو قرأه أو استفاد به، إنه على ذلك قدير كتبه مؤلفه أبو محمد/ أحمد عبد الفتاح الزواوي بمحافظة الطائف

1 / 6

تمهيد
آثرت أن أضع بين يدي القارئ الكريم بعض الأصول والقواعد الهامة التي يدور عليها موضوع الكتاب وهي من المسلمات عند أهل الحق والأتباع فمن ذلك:
١- ذكر الآيات القرآنية في أمر النبوة والرسالة والشمائل على سبيل الإجمال
أولا: تسلية الله ﷿ للنبي ﷺ:
أ- تسليته ﷺ بذكر استهزاء الكفار لمن قبله من الرسل:
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [فاطر: ٤] .
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [الأنعام: ١٠] .
ب- تسليته ﷺ بذكر أسباب تولي الكفار وتكذيبهم:
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
ج- تسليته ﷺ بتعذيب أعدائه والانتقام منهم:
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [المسد: ١] .
د- تسليته ﷺ بالنصر على عدوه في الدنيا:
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [القمر: ٤٥] .
ثانيا: الشفقة عليه ﷺ وتخفيف حزنه على عدم هداية الناس
أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ [فاطر: ٨] .
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ [النحل:
١٢٧] .

1 / 7

ثالثا: أمره ﷺ بأعظم شرائع الدين
أ- بإخلاص العبادة لله:
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ [الزمر: ٢] .
ب- بإخلاص حياته ومماته ﷺ وكل شأنه لله:
قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [الأنعام: ١٦٢] .
ج- بالتوكل على الله:
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [التوبة: ١٢٩] .
د- بشكر الله ﷿ على آلائه العظيمة:
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [الزمر: ٦٦] .
هـ- بالاعتصام بالوحي:
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [الزخرف: ٤٣] .
وبالاقتداء بأفضل خلقه:
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ [الأنعام: ٩٠] .
ز- بالصبر على الدعوة وأذى الأعداء:
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ [الأحقاف: ٣٥] .
رابعا: تزكيته ﷺ في نفسه وفي كل ما يخصه
أ- تزكيته ﷺ بالصدق:
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [الزمر: ٣٣] .
ب- تزكيته ﷺ بعظيم حسن الخلق:
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم: ٤] .
ج- تزكية من علمه ﷺ:
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى [النجم: ٥] .

1 / 8

د- تزكية من نزل عليه بالوحي
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [الشعراء: ١٩٣] .
هـ- تزكية كتابه ﷺ:
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا [الإسراء: ٩] .
وتزكية سنته ﷺ:
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [البقرة: ١٢٩] .
ز- تزكية قلبه ﷺ:
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ [البقرة: ٩٧] .
ح- تزكية لسانه ﷺ:
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى [النجم: ٣] .
ط- تزكية بصره ﷺ:
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى [النجم: ١٧] .
خامسا: نهيه ﷺ عن سوء الأخلاق واتباع الأهواء:
أ- نهيه ﷺ عن اتباع الهوى:
فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ [الشورى: ١٥] .
ب- نهيه ﷺ عن سماع الباطل وحضوره:
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ، وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [الأنعام: ٦٨] .
سادسا: أمر المؤمنين بتعظيمه ﷺ وحبه وإيثاره على كل من سواه
أ- بتوقيره وإجلاله ﷺ:

1 / 9

ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ [الحج: ٣٠]، لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الفتح: ٩] .
ب- الوعيد لمن أحب شيئا من الدنيا أكثر منه ﷺ:
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ [التوبة: ٢٤] .
ج- إعلامهم أن إرضاءه ﷺ مقدم على إرضاء الناس:
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ [التوبة: ٦٢] .
د- إلصاق أقبح الصفات بمن رغب بنفسه عنه ﷺ:
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ [التوبة: ٨١] .
هـ- رفع الحرج عن ضعفاء المسلمين وفقرائهم
شريطة النصح له ﷺ:
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [التوبة: ٩١] .
ز- إرشادهم أن ملازمته ونصرته ﷺ سبب من أسباب توبة الله على العباد:
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [التوبة: ١١٧] .
ح- تربية المسلمين على تقديمه ﷺ على النفس:
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُورًا [الأحزاب: ٦] .
سابعا: تعظيم أمر طاعته ﷺ وتغليظ العقوبة على مخالفته ﷺ
أ- بجعلها طاعة لله ﷿:
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا [النساء: ٨٠] .

1 / 10

ب- هي علامة حب العبد لله- ﵎:
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران: ٣١] .
ج- بترتيب الجزاء العظيم على التمسك بها:
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب: ٧١] .
د- الوعد بمرافقة أفضل الخلق ومن يلونهم في جنات الفردوس لمن أطاعه ﷺ:
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا [النساء: ٦٩] .
هـ- التحذير الشديد من مخالفة أمره ﷺ:
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيرًا [النساء: ١١٥] .
وذم من أعرض عن التحاكم إليه ﷺ:
وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [النور: ٤٨- ٥٠] .
ثامنا: إثبات عموم رسالته ﷺ للثقلين (الإنس والجن)
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [الأنبياء: ١٠٧] .
تاسعا: حفظ الله ﷿ ورعايته البالغة له ﷺ
أ- ذكر الرعاية الشاملة:
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ [الطور: ٤٨] .
ب- ضمان رزقه ﷺ:
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى [طه: ١٣٢] .
ج- تأييده ﷺ بأحسن الحجج والبراهين:
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا [الفرقان: ٣٣] .
د- تهيئة صدره ﷺ للقيام بأعباء الرسالة على أحسن وجه:
أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [الشرح: ١] .

1 / 11

عاشرا: تربيته ﷺ على أحسن التربية وأقومها
أ- بالأمر بقيام الليل منذ بدء البعثة:
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا [المزمل: ١، ٢] .
ب- أمره ﷺ بحسن معاملة الناس:
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ [الأعراف: ١٩٩] .
ج- تعليمه ﷺ حسن التأدب مع الله ﷿:
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ [سبأ: ٥٠]
د- توجيهه ﷺ بطلب الاستزادة بما ينفعه:
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [طه: ١١٤] .
هـ- أمره ﷺ بالدوام على ذكر الله تعالى آناء الليل والنهار:
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى [طه: ١٣٠] .
وإرشاده ﷺ بإلانة الجانب والكلام تواضعا لمن اتبعه:
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الشعراء: ٢١٥] .
ز- أمره ﷺ بتعهد القرآن وتلاوته:
اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ [العنكبوت: ٤٥] .
ح- أمره ﷺ باتباع أفضل الملل:
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النحل: ١٢٣] .
ط- أمره ﷺ بالإعراض عن الزائل الفاني:
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [الكهف: ٢٨] .
ي- أمره ﷺ بمواصلة العبادة حتى انتهاء الأجل:
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر: ٩٩] .

1 / 12