1380

الشافی در شرح مسند الشافعی

الشافي في شرح مسند الشافعي

ویرایشگر

أحمد بن سليمان - أبي تميم يَاسر بن إبراهيم

ناشر

مَكتَبةَ الرُّشْدِ

ویراست

الأولي

سال انتشار

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

محل انتشار

الرياض - المملكة العربية السعودية

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان
والسنة يريد بها: أحكام الشرع من جائزاته ومحظوراته.
وأراد -علي بقوله هذا- ردًا على اعتراض عمر، وجاء به على نحوٍ من سؤال عمر، فضمنه إنكارًا وتوبيخًا أعظم مما تضمنه السؤال، كأنه قال: إن كنت استغربت لبس هذه الثياب المضرجة؛ فإننا أعرف بالسنة من غيرنا ما يحتاج أن يعرفنا ذلك أحد ولا يظن أن ذلك يقع، إلا أنه -كرم الله وجهه- لما كان غرضه هذا المعنى؛ وكان فيه من خشونة الخطاب ما لا خفاء به، وكان منزلة عمر ﵁ عنده عظيمة يفترض تعظيمها؛ عدل عن كاف الخطاب إلى الغيبة ولم يواجه عمر بذلك، فقال: "ما أظن أحدا يعلمنا السنة"، ولذلك سكت عمر لما سمع كلامه فإنه كان وقافًا عند الحق ﵁ ثم إنه قال: "ما إخال" بلفظ الواحد، "ويعلمنا" بلفظ الجمع وذلك أنه نسب الفعل إلى نفسه لأمرين:-
أحدهما: أنه كان في هذا المقام دون أهله وجماعته، لا سيما مثل عبد الله ابن جعفر على صغره، فقال: "ما أظن أحدا" فله أن يقول ذلك لأنه بمكانة أن يقوله.
والثاني: أنه إنما يخبر عن نفسه، وليس له أن يخبر عن غيره أنه لا يظن ما يظنه هو، فإن الإنسان قد يظن شيئًا وغيره لا يظنه.
وأما قوله: "يعلمنا" فخرج على لفظ الجمع لأنه عارف بها من وجهين:-
أحدهما: أنه من أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة، وأن علمهم علم لدني لا تعليمي (١).

(١) العلم اللدني كلمة كثرت في عبارات الصوفية خلافًا لأهل السنة والجماعة ومعناها عندهم: أنها العلم الذي يقذفه الله في القلب إلهامًا بلا سبب من العبد ولهذا سمى لدنيًا، وقد رد على هذه الدعوى أهل العلم.
قال ابن القيم ﵀:
العلم اللدني: ما قام الدليل الصحيح عليه، أنه جاء من عند الله على لسان رسوله، وما عداه =

3 / 316