الشافی در شرح مسند الشافعی

الشافي في شرح مسند الشافعي

ویرایشگر

أحمد بن سليمان - أبي تميم يَاسر بن إبراهيم

ناشر

مَكتَبةَ الرُّشْدِ

ویراست

الأولي

سال انتشار

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

محل انتشار

الرياض - المملكة العربية السعودية

مناطق
عراق
•
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان
الشَّاَفِي فيْ شَرْح مُسْنَد الشَّافِعي
لابْنِ الأثِيرْ
مَجْد الدِّين أبي السَّعادَاتْ: المبارَكْ بْن محمَّد بْن عَبْد الكريم الجزْريْ
تحقِيقْ
أحمَدْ بْن سُليمان
أبْي تميْم يَاسر بْن إبْرَاهيْم
الجزْء الأوّلْ
مَكتَبةَ الرُّشْدِ
نَاشِروُنْ

قال معد الكتاب للشاملة:
تنبيه:
وقع في ترقيم حواشي هذه الطبعة تغيير وتبديل، ولعله من الطباعة، وقد قمنا بتعديله قدر الإمكان، وذلك بمراجعة المصادر المعزو إليها.

1 / 1

جميْع الحقوقْ محفوظة
الطَّبْعَةُ الأولي
١٤٢٦هـ - ٢٠٠٥مـ
مَكتَبةَ الرُّشْدِ
نَاشِرُونْ
المملكة العربية السعودية - الرياض
شارع الأمير عبد الله بن عبد الرحمن (طريق الحجاز)
ص. ب ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٩٣٤٥١ فاكس ٤٥٧٢٣٨١
EMAIL:ALRUSHD@ALRUSHDRYH.COM
WEBSITE:WWW.RUSHD.COM
* فرع طريق الملك فهد: الرياض - هاتف ٢٠٥١٥٠٠ فاكس ٢٠٥٢٣٠١.
* فرع مكة المكرمة: هاتف ٥٥٨٥٤٠١ فاكس ٥٥٨٣٥٠٦.
* فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري - هاتف ٨٣٤٠٦٠٠ فاكس ٨٣٨٣٤٢٧.
* فرع جدة: ميدان الطائرة - هاتف ٦٧٧٦٣٣١ فاكس ٦٧٧٦٣٥٤.
* فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة - هاتف ٣٢٤٢٢١٤ فاكس ٣٢٤١٣٥٨.
* فرع أبها: شارع الملك فيصل - تلفاكس ٢٣١٧٣٠٧.
* فرع الدمام: شارع الخزان - هاتف ٨١٥٠٥٦٦ فاكس ٨٤١٨٤٧٣.
وكلاؤنا في الخارج
القاهرة: مكتبة الرشد - ت ٢٧٤٤٦٠٥.
بيروت: دار ابن حزم هانف ٧٠١٩٧٤.
المغرب: الدار البيضاء - وراقة التوفيق - هاتف ٣٠٣١٦٢ فاكس ٣٠٣١٦٧.
اليمن: صنعاء - دار الآثار - هاتف ٦٠٣٧٥٦.
الأردن: عمان - الدار الأثرية ٦٥٨٤٠٩٢.
البحرين: مكتبة الغرباء - هاتف ٩٥٧٨٣٣ - ٩٤٥٧٣٣.
الإمارات: مكتبة دبي للتوزيع هاتف ٤٣٣٣٩٩٩٨ فاكس ٤٣٣٣٧٨٠٠.
سوريا: دار البشائر ٢٣١٦٦٦٨.
قطر: مكتبة ابن القيم - هاتف ٤٨٦٣٥٣٣.

1 / 2

مقدمة
إن الحمد للَّه، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]،
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب اللَّه، وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
فهذا كنز مدفون، وسفر مكنون، وشرح مصون، للشيخ الهمام البارع: مجد الدين أبي السعادات ابن الأثير ذي الفنون، أذن اللَّه أن يرى الضياء، وينال الثناء ويتوج بن شروح العلماء.
بذل فيه مصنفه الجهد الجهيد، وجمع فيه ما يرضي كل طالب مُجيد، وأوعى فيه زبدة شروح المسانيد، فأضحى نبراسًا لمن أراد أن يستفيد.
شرفنا اللَّه فاستخرجناه بعد حبس مديد. وهاهو في ثوب يثلج صدور المؤمنين، ويروي غليل المتعلمين بضبط أصله، وتقريب رسمه، وتنقيح قوله،

1 / 5

ووضع رقمه وإيضاح لبسه، ورفع مشكله، وييان مهمله ... عسى أن ينال قبولًا عند أهله، وإلا فلا أقل من دعوة صالحة أو نصيحة غير فاضحة.
فما كان قصدنا إلا رضى ربنا فهو الذي يعلم ما في نفوسنا، وما يدور في قلوبنا، وما يخطه أقلامنا به قلمي.
وهو وحده أسأل أن يسدد مقالتنا، ويقيل عثرتنا، ويغفر زلتنا، فما كان من توفيق فمنه سبحانه، وما كان من خطأ فمنا ومن عدونا.
وسبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.
كتبه
أحمد بن سليمان
وأبو تميم ياسر بن إبراهيم
مساء الخامس عشر من صفر
لعام ألف وأربعمائة وعشرين
من هجرة المصطفى ﷺ

1 / 6

ترجمة المؤلف
هو العلامة البارع البليغ مجد الدين أبو السعادات: المبارك بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري المشهور بابن الأثير.
والأثير هو أبوه محمد بن محمد بن عبد الكريم قال الحافظ ابن حجر (١) عن أبيه أثير الدين: والد الفضلاء:
صاحب النهاية -وهو صاحبنا هذا- وصاحب أسد الغابة، ويقصد عز الدين أبا الحسن علي بن محمد -وصاحب المثل السائر -وهو ضياء الدين أبو الفتح نصر اللَّه بن محمد-
مولده ونشأته:
ولد بجزيرة ابن عمر (٢) في أحد الربيعين سنة أربع وأربعين وخمس مائة، ونشأ به، ثم تحول إلى الموصل في سنة خمس وستين وخمسمائة، ثم عاد إلى الجزيرة.
ثم عاد إلى الموصل، وتنقل في الولايات بها، واتصل بخدمة الأمير مجاهد الدين قايماز بن عبد اللَّه الخادم الزيني، إلى أن توفي مخدومه، فكتب الإنشاء لصاحب الموصل عز الدين مسعود الأتابكي، وولى ديوان الإنشاء، وعظم قدره.
قال ابن الشعار: كان كاتب الإنشاء لدولة صاحب الموصل نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود، وكان حاسبًا كاتبًا ذكيًّا.
ومن جميل ما يحكى عنه ما قاله ياقوت الحموي (٣):
وحدثني أخوه أبو الحسن قال: تولى أخي أبو السعادات الخزانة لسيف الدين

(١) نزهة الألباب (١/ ٥٧).
(٢) مدينة فوق الموصل على دجلتها، سميت جزيرة لأن دجلة محيطة بها، أنظر وفيات الأعيان (٤/ ٨).
(٣) معجم الأدباء (٥/ ٥٠ - ٥١).

1 / 7

المغازي بن مودود بن زنكي، ثم ولاه ديوان الجزيرة وأعمالها، ثم عاد إلى الموصل فناب في الديوان عن الوزير جلال الدين أبي الحسن علي بن جمال الدين محمد بن منصور الأصبهاني، ثم أتصل بمجاهد الدين قايماز بالموصل أيضًا فنال عنده درجة رفيعة، فلما قبض على مجاهد الدين اتصل بخدمة أتابك عز الدين مسعود بن مودود إلى أن توفي عز الدين فأتصل بخدمة نور الدين أرسلان شاه، فصار واحد دولته حقيقة، بحيث إن السلطان كان يقصد منزله في مهام نفسه؛ لأنه أقُعد في آخر زمانه، فكانت الحركة تصعب عليه، فكان يجيئه بنفسه، أو يرسل إليه بدر الدين لؤلؤ الذي هو اليوم أمير الموصل.
وحدثني أخوه المذكور قال: حدثني أخي أبو السعادات قال: لقد ألزمني نور الدين بالوزارة غير مرةٍ وأنا أستعفيه حتى غضب مني وأمر بالتوكيل بي قال: فجعلت أبكي، فبلغه ذلك فجاءني وأنا على تلك الحال فقال لي: أَبَلَغَ الأمر إلى هذا؟ ما علمت أن رجلًا ممن خلق اللَّه يكره ما كرهت، فقلت: أنا يا مولانا رجل كبير، وقد خدمت العلم عمري، واشتهر ذلك عني في البلاد بأسرها، وأعلم أنني لو اجتهدت في إقامة العدل بغاية جهدي ما قدرت أؤدي حقه، ولو ظلم أكار في ضيعة من أقصى أعمال السلطان لنسب ظلمه إلى، ورجعت أنت وغيرك باللائمة علي، والملك لا يستقيم إلا بالتسمح في العسف، وأخذ هذا الخلق بالشدة وأنا لا أقدر على ذلك، فأعفاه، وجاءنا إلى دارنا فَخَبَّرَنَا بالحال، فأما والده وأخوه فلاماه على الامتناع فلم يؤثر الكلوم عنده أسفا.
ذكر مشايخه وطلبه للعلم
تحدث ابن الأثير عن نفسه في ذلك فقال (٢):
مازلت في ريعان الشباب وحداثة السنن، مشغوفًا بطلب العلم، ومجالسة أهله، والتشبُّه بهم حسَبَ الإمكان، وذلك من فضل اللَّه علي، ولطفه بي أن

(١) هو الحراث. [قال معد الكتاب للشاملة: هذه الحاشية لا أدري مكانها في كلام المحقق.]
(٢) كما في مقدمة كتابه "جامع الأصول" (١/ ٣٥).

1 / 8

حببه إلي، فبدلت الوسع في تحصيل ما وفقت له من أنواعه، حتى صارت في قوة الاطلاع على خفاياه، وإدراك خباياه، ولم آل جهدًا -واللَّه الموفق- في إجمال الطلب، وابتغاء الأرب، إلى أن تَشبثت من كل بطرف تشبهت فيه بأضرابي، ولا أقول: تميزت به على أترابي، واللَّه الحمد على ما أنعم به من فضله، وأجزل من طوله، وإليه المفزع في الإسعاد بالزلفى يوم المعاد، والأمن من الفزع الأكبر يوم التناد، وأن يوزعني شكر ما منحنيه من الهداية، وجنبنيه من الغواية، وآتانيه من نعمة الفهم والدراية، منذ المنشأ والبداية.
قال الإِمام الذهبي في السير (١):
روى الكتب نازلًا فأسند صحيح البخاري عن ابن سرايا عن أبي الوقت، وصحيح مسلم عن أبي ياسر بن أبي حبة عن إسماعيل ابن السمرقندي، عن التنكتي، عن أبي الحسن عبد الغفار، ثم عن ابن سكينة إجازة عن الفروي والموطأ عن ابن سعدون، وسنن أبي داود والترمذي بسماعة من ابن سكينة، وسنن النسائي أخبرنا يعش بن صدقة عن ابن محمويه.
وقد تتلمذ على طائفة من المشايخ في كافة علوم الشريعة، فأخذ عن أبي محمد سعيد بن المبارك بن علي بن الدهان البغدادي النحو، وأبي الحرم مكي بن ريان بن شبة بن صالح الماكسيني الأدب والنحو، وكذلك من أبي بكر يحيى بن سعدون بن تمام بن محمد الأزدي القرطبي، وأبي الفضل عبد اللَّه بن أحمد الخطيب وغيرها.
وسمع ببغداد من أبي القاسم يعش بن صدقة الفراتي، وأبي الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب الحراني، وأبي أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي وغيرهم.
عقيدته:
مع أن الإمام الشافعي ﵀ كان سلفَّي الاعتقاد على منهج أهل

(١) سير أعلام النبلاء (٢١/ ٤٨٩).

1 / 9

السنه والجماعة، إلا أن متأخري الشافعية أكثرهم على منهج الأشاعرة، وقد تبني المصنف هذا المعتقد ودافع عنه في كتابه.
ومن أخطر مسائل الاعتقاد التي خالف فيها الأشاعرةُ أهل السنة والجماعة:
قضية الأسماء والصفات.
وأمهات المسائل التي خالف فيها متأخروا المتكلمين ممن ينتحل مذهب الأشعري لأهل الحديث ثلاث مسائل:
١ - وصف اللَّه بالعلو على العرش.
٢ - ومسألة القرآن.
٣ - ومسألة تأويل الصفات.
ومن القضايا التي أثارها المصنف في كتابه مسألتي العرش وتأويل الصفات، ففي مسألة العرش قال:
وأما الاستواء على العرش فالمسلون فيه مختلفون، والذي ذهب إليه أهل السنة والجماعة فيه مذهبان.
أحدهما: أنهم أجروا هذه اللفظة على ظاهرها مجرى غيرها من آيات الصفات وأحاديثها، فلا يأولونها، وقالوا: الاستواء صفة من جملة صفات اللَّه ﷿ لا يُعلم ما هو وينفي عنه التشبيه والاستقرار الذي هو من صفات الإسلام، تعالى اللَّه عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا، هذا مذهب كثير من صالحي
السلف وأكثر المحدثين رحمة اللَّه عليهم، أَمُّروا الآيات والأحاديث على ظاهرها؛ هربًا من الوقوع فيما لا يعلمون عاقبته ولا يتحققون معيته وسلوكًا في طريق السلامة من الزيغ والزلل، وهذا وإن كان طريقًا صالحة ومحجة سالمة فإن راكبها يدَّرع من التضرر جلبابًا، ويستمطر من التقليد سحابًا، قانعًا بالوقوف عند أصحاب اليمين، راضيًا بالتأخر عن مقامات السابقين، ولعمري قد قال فضلًا وحاز من التوفيق حظًّا.
وأما المذهب الثاني وهو الذي صار إليه المحققون من أهل الإيمان الفائزون

1 / 10

بالرضوان فإنهم اعتبروا الآيات والأخبار الواردة، فما جاز إطلاق ظاهره على اللَّه ﷿ وما دلت عليه أوضاع اللغة العربية أجروه بظاهره ولا يحتاجون فيه إلى تأويل لاستمراره في منهج الصحة والصدق.
وما لم يجز إطلاق ظاهره على اللَّه ﷿ لقيام الدليل على استحالة إطلاق ظاهره عليه أولوه تأويلًا تقتضيه اللغة العربية وقد أطردت العادة بمثله؛ فرارًا من إطلاق ظاهره عليه مالا يجوز إطلاقه على اللَّه ﷿، فقالوا في الاستواء: أنه بمعنى الاستيلاء والقدرة عليه وقد أطلق أهل اللغة الاستواء بهذا المعنى في غير الآية، وإنما خص الاستيلاء بالعرش لأن العرش أعظم الموجودات وهو محيط بالكرسي الذي وسع السموات والأرض، وإذا أضاف الاستيلاء إلى أعظم موجوداته كان مادونه أولى بالاستيلاء.
هذا قاله الراسخون في العلم الذين أخبر اللَّه ﷿ عنهم أنهم هم الذين يعلمون تأويل كتابه فقال: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا الله وَالرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ٧].
وأما ما ذهب إليه طوائف المشبهة والمجسمة في أمثال هذه الآيات والأخبار من التشبيه والتجسيم حتى قالوا: إن الاستواء على العرش هو القعود عليه والاستقرار كما تستقر الأجسام بعضها على بعض فاللَّه ﷾ منزه عن هذه الأقوال المفتراه والآراء الفاسدة التي تفضي بقائلها إلى سواء الجحيم، نسأل اللَّه العصمة والتوفيق في القول والعمل، وأن يهدينا سواء السبيل.
وهذا الذي قاله ابن الأثير ﵀ وأثنى به على قائله خلاف ما ذهب إليه المحققون من أهل السنة والجماعة.
قال ابن خزيمة في التوحيد (١/ ٢٣٣).
﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]. وقال ربنا ﷿: ﴿إِنَّ

1 / 11

رَبَّكُمُ الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ في سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [يونس: ٣] وقال في تنزيل السجدة: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ في سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [السجدة: ٢].
وقال اللَّه تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ في سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧].
فنحن نؤمن بخبر اللَّه -جل وعلا-: أن خالقنا مستوٍ على عرشه، لا نبدل كلام اللَّه، ولا نقول قولًا غير الذي قيل لنا، كما قالت المعطلة الجهمية: إنه استولى على عرشه، لا استوى، فبدلوا قولًا غير الذي قيل لهم، كفعل اليهود لمَّا أمروا أن يقولوا: حطة فقالوا: حنطة، مخالفين لأمر اللَّه -جل وعلا- كذلك الجهمية. أهـ.
ورحم اللَّه الإمام مالك عندما قال مقولته الشهيرة عندما سئل عن قوله تعالى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ كيف أستوى؟ فقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
والكلام يطول في ذلك، ومن رام المزيد فعليه بكتب الاعتقاد، وعلى الخصوص "مختصر العلو" للذهبي، "ومجموع الفتاوى لشيخ الإِسلام"، "والعقيدة الطحاوية" (١/ ٢٨٠) وما بعده.
وفي مسألة تأويل الصفات:
قال المصنف على صفة اليد في المجلد الأول (ق٦٤ - ب):
اليد يراد بها القدرة والاستيلاء والحكم، وهذا تمثيل، والتقدير: أن الخير في حكمك وتحت أمرك. أ. هـ.
وفي موضع آخر من كتاب الزكاة في المجلد الثالث (ق٥٦ - ب): ويد الرحمن لا يجوز حملها على ظاهرها، فإن لفظ اليد موضوع بإزاء الجارحة المخصوصة، ويتعال ويتقدس عن التشبيه والتجسيم علوًّا كبيرًا، فإنما يريد بيد الرحمن هاهنا: لطفه ورأفته. أ. هـ.

1 / 12