1120

صحیح ابن خزیمه

صحيح ابن خزيمة

ناشر

المكتب الإسلامي

ویراست

الثالثة

سال انتشار

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

رَبِيعَةَ وَالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: ائْتِيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُولَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ بَلَغْنَا مَا تَرَى مِنَ السِّنِّ، وَأَحْبَبْنَا أَنْ نَتَزَوَّجَ، وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَبَّرُّ وَأَوْصَلُهُمْ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَبَوَيْنَا مَا يُصْدِقَانِ (١) عَنَّا، فَاسْتَعْمِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَلَى الصَّدَقَاتِ فَلْنُؤَدِّ إِلَيْكَ كَمَا يُؤَدِّي إِلَيْكَ الْعُمَّالُ، وَلِنُصِيبَ مِنْهَا مَا كَانَ فِيهَا مِنْ مَرْفَقٍ، قَالَ:
فَأَتَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَنَحْنُ فِي تِلْكَ الْحَالِ. فَقَالَ لَنَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، لا وَاللَّهِ، لَا يَسْتَعْمِلُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَلَى الصَّدَقَةِ. فَقَالَ لَهُ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ: هَذَا مِنْ حَسَدِكَ، وَقَدْ نِلْتَ خَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ فَلَمْ نَحْسُدْكَ عَلَيْهِ، فَأَلْقَى رِدَاءَهُ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَنَا أَبُو حَسَنِ الْقَوْمِ (٢)، وَاللَّهِ لَا أَرِيمُ مَكَانِي (٣) هُنَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْكُمَا ابْنَاكُمَا بِحَوْرِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ حَتَّى تَوَافَقَ صَلَاةُ الظُّهْرِ قَدْ قَامَتْ، فَصَلَّيْنَا مَعَ النَّاسِ، ثُمَّ أَسْرَعْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ إِلَى بَابِ حُجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَقُمْنَا بِالْبَابِ، حَتَّى أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ بِأُذُنِي وَأُذُنِ الْفَضْلِ، ثُمَّ قَالَ: [٢٣٩ - أ] "أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ" (٤). ثُمَّ دَخَلَ فَأَذِنَ لِي وَالْفَضْلِ، فَدَخَلْنَا فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ قَلِيلًا، ثُمَّ كَلَّمْتُهُ أَوْ كَلَّمَهُ الْفَضْلُ -قَدْ شَكَّ فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ- قَالَ: فَلَمَّا كَلَّمْنَاهُ بِالَّذِي أَمَرَنَا بِهِ أَبَوَانَا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعَةً وَرَفَعَ بَصَرَهُ قِبَلَ سَقْفِ الْبَيْتِ حَتَّى طَالَ عَلَيْنَا أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ شَيْئًا، حَتَّى رَأَيْنَا زَيْنَبَ تُلْمِعُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ بِيَدَيْهَا أَلَّا نَعْجَلَ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي أَمْرِنَا، ثُمَّ

(١) في الأصل ما صورته: "سفيان"، والتصحيح من السياق، انظر: محادثة علي معهما في نهاية هذا الحديث.
(٢) أي: عالم القوم وذو رأيهم.
(٣) لا أريم مكاني: أي لا أفارقه.
(٤) تصرران: أي تجمعانه في صدوركما من الكلام.

2 / 1125