أخرى فأكلها، فرمى بالحية من أسفله قطعًا. فقال: من أنت يرحمك الله، فما أحدٌ أعظم علي مِنَّةً منك؟ قال: أنا المعروف، إن أهل السماء لما رأوا غدرَ الحيةِ بك، اضطربوا، كُلٌّ يسأل ربَّه أن يُغيثك، قال الله تعالى: يا معروف! أدرك عبدي، فإيايَ أرادَ بما صنع (١).
وبه إلى ابن البخاريِّ: ثنا إسماعيلُ بن عثمانَ: ثنا أبو الأسعدِ هبةُ الرحمن: أنا جدي عبد الكريمِ: أنا أبو الحسينِ بن بشرانَ: ثنا أبو عمرِو بن السماكِ: ثنا محمدُ بن عبد رَبِّهِ: ثنا بشرُ بن عبد الملكِ: ثنا موسى بن الحجاجِ، قال: قالَ مالكُ بن دينارٍ: ثنا الحسنُ، عن أنسِ بن مالكٍ، قال: كان رجلٌ على عهدِ رسولِ الله ﷺ يَتَّجِر من بلاد الشام إلى المدينة، ومن المدينة إلى بلاد الشام، ولا يصحبُ القومَ، قال: توكلًا منه على الله ﷿.
قال: فبينا هو جاء من الشام يريد المدينة، إذ عرض له لص على فرس، فصاخ بالتاجر [...].
قال: فوقف له التاجرُ، وقال لهُ: شأنك بمالي، وخَلِّ سبيلي.
قال: فقال له اللصُّ: المالُ مالي، وإنما أريدُ نفسَك.
فقال التاجر: ما ترجو بنفسي؟ شأنك بالمال، وخَلِّ سبيلي.
قال: فرد عليه اللص مثلَ المقالة الأولى.
(١) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ٢٩٣ - ٢٩٤).
1 / 121
مقدمة المؤلف
مدح الأولياء والصالحين في كتاب الله، وكونهم من خواص الله وأحبابه
الفرق بين حزب الله وحزب الشيطان في القرآن، وأن العاقبة لحزب الله
الأولياء والصالحون ليس عليهم خوف، لا في الدنيا ولا في الآخرة