"البِرُّ والتقوى" اللذانِ (^١) هما جماع الدين (^٢) كله، وإذا أُفرِدَ كلُّ واحد من الاسمينِ دخلَ فيه المسمَّى الآخر (^٣)، إما تضمنا وإمّا لزومًا، ودخولُه فيه تضمنا أظهرُ؛ لأن البرَّ جزءُ مسمَّى التقوى، وكذلك التقوى فإنه (^٤) جزءُ مسمَّى البر، وكونُ أحدِهما لا يَدخل في الآخر عند الاقتران لا يَدل على أنه لا يَدخلُ فيه عند الانفراد (^٥).
ونظيرُ هذا لفظ "الإيمان والإسلام"، "والإيمان والعمل الصالح"، و"الفقير والمسكين"، و"الفسوق والعصيان"، و"المنكر والفاحشة" (^٦)، ونظائرُهُ كثيرة.
وهذه قاعدة جليلة، مَن أحاطَ بها زالَ (^٧) عنه إشكالات كثيرةٌ أَشْكَلَتْ (^٨) على طوائفَ كثيرة من الناس. ولنذكرْ من هذا مثالا واحدا يُسْتَدَلُّ به على غيره، وهو "البرُّ والتقوى".
فإن حقيقة البرِّ هو الكمالُ المطلوب (^٩) من الشيء، والمنافع التي فيه والخيرُ، كما يَدلُّ عليه اشتقاق هذه اللفظةِ وتصاريفُها في الكلام.
(^١) في الأصل وسائر النسخ: "اللذين". والتصويب من ط.
(^٢) ق وبقية النسخ: "جماع الخير".
(^٣) في ط وسائر النسخ: "دخل في مسمى الآخر".
(^٤) "فإنه" ساقطة من سائر النسخ.
(^٥) ط: "انفراد الآخر".
(^٦) د: "الفاحش".
(^٧) ط: "زالت".
(^٨) في سائر النسخ: "عدة".
(^٩) "المطلوب" ساقطة من سائر النسخ.