857

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

ویرایشگر

محمد عبد الله عنان

ناشر

مكتبة الخانجي

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٩٨٠م

محل انتشار

القاهرة

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرینیان
إِذا فقد خزينه، أنحى على أهل الْجدّة الَّتِي تزينه وَعَاد على رَعيته بالإجحاف، وعَلى جبايته بالإلحاف، وساء مُعْتَاد عيشه، وَصغر فِي عُيُون جَيْشه، ومنوا عَلَيْهِ بنصره، وأنفوا من الِاقْتِصَار على قصره. وَفِي المَال قُوَّة سَمَاوِيَّة، تصرف النَّاس لصَاحبه، وتربط آمال أهل السِّلَاح بِهِ. وَالْمَال نعْمَة الله تَعَالَى، فَلَا تَجْعَلهُ ذَرِيعَة إِلَى خِلَافه، فتجمع بالشهوات بَين إتلافك وإتلافه، واستأنس بِحسن جوارها، واصرف فِي حُقُوق الله بعض أطوارها، فان فضل المَال عَن الْأَجَل فأجل، وَلم يضر مَا تلف مِنْهُ بَين يَدي الله ﷿. وَمَا ينْفق فِي سَبِيل الشَّرِيعَة، وسد الذريعة، مأمول خَلفه، وَمَا سواهُ فمستيقن تلفه. واستخلص لحضور نواديك الغاصة، ومجالسك الْعَامَّة والخاصة، من يَلِيق بولوج عتبها، والعروج لرتبها. أما العامية فَمن عظم عِنْد النَّاس قدره، وانشرح بِالْعلمِ صَدره، أَو ظهر يسَاره، وَكَانَ لله إخباته وانكساره، وَمن كَانَ للفتيا منتصبا، وبتاج المشورة معتصبا. وَأما الخاصية فَمن رقت طباعه، وامتد فِيمَا يَلِيق بِتِلْكَ الْمجَالِس بَاعه، وَمن تبحر فِي سير الْحُكَمَاء، وأخلاق الكرماء، وَمن لَهُ فضل سَافر، وطبع للدنية منافر، ولديه من كل مَا تستتر بِهِ الْمُلُوك عَن الْعَوام حَظّ وافر. وصف ألبابهم بمحصول خيرك، وَسكن قُلُوبهم بيمن طيرك، وأغنهم مَا قدرت عَن غَيْرك،
وَاعْلَم بِأَن مواقع الْعلمَاء من ملكك، مواقع المشاعل المتألقة، والمصابيح

2 / 329