856

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

ویرایشگر

محمد عبد الله عنان

ناشر

مكتبة الخانجي

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٩٨٠م

محل انتشار

القاهرة

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرینیان
وَالْجِنّ، وَمن توفر النُّزُوع إِلَى الْخيرَات قبله، وَقصر عَن جمال الصُّورَة ووسم بالبله.
ثمَّ لما بلغ إِلَى هَذَا الْحَد، حمى وطيس استجفاره، وَختم حزبه باستغفاره، [ثمَّ صمت مَلِيًّا] واستعاد كلَاما أوليا، ثمَّ قَالَ: وَاعْلَم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، سدد الله سهمك لأغراض خِلَافَته، وعصمك من الزَّمَان وآفته، أَنَّك فِي مجْلِس الْفَصْل، ومباشرة الْفَرْع من ملكك وَالْأَصْل، فِي طَائِفَة من عز الله، تذب عَنْك حماتها، وتدافع عَن حوزتك كماتها، فاحذر أَن يعدل بك غضبك، عَن عدل تزرى مِنْهُ ببضاعة، أَو يهجم بك رضاك على إِضَاعَة، ولتكن قدرتك وَقفا على الاتصاف بِالْعَدْلِ والإنصاف، واحكم بِالسَّوِيَّةِ، واجنح بتدبيرك إِلَى حسن الروية، وخف أَن تقعد بك أناتك عَن حزم تعين، أَو تستفزك العجلة فِي أَمر لم يتَبَيَّن. وأطع الْحجَّة مَا تَوَجَّهت عَلَيْك، وَلَا تحفل بهَا إِذا كَانَت إِلَيْك، فانقيادك أليها أحسن من ظفرك، وَالْحق أجدى من نفرك، وَلَا تردن النَّصِيحَة فِي وَجه، وَلَا تقَابل عَلَيْهَا بنجه، فتمنها إِذا استدعيتها، وتحجب عَنْك إِذا استوعيتها، وَلَا تستدعها من غير أَهلهَا، فيشغبك أولو الْأَغْرَاض بجهلها. واحرص على أَن لَا يَنْقَضِي مجْلِس جلسته، أَو زمن اختلسته، إِلَّا وَقد أحرزت فَضِيلَة زَائِدَة، أَو وثقت مِنْهُ فِي معادك بفائدة، وَلَا يزهدنك فِي المَال كثرته، فتقل فِي نَفسك أثرته، وَقس الشَّاهِد بالغائب، وَاذْكُر وُقُوع مَا لَا يحْتَسب من النوائب، فَالْمَال المصون أمنع الْحُصُون. وَمن قل مَاله قصرت آماله وتهاون بِيَمِينِهِ شِمَاله، وَالْملك

2 / 328