350

رود زاهر در سیره پادشاه ظاهر

الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر

ژانرها
History
مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک

واز دحم الناس ، وانكسر الماء بهم فصار كالجبال إنافة وارتفاعا ، وصادفهم الموج حتى كاد مع قعقعة السلاح بصم منهم أسماعا . هذا والتتار قد وعتروا المصعد والمرقي ، وأسروا من وميض السيوف نارة جنبها من المسلمين الأتقي وصليها منهم الأشقي ؛ وقد جعلوا السيبيا لهم بمثابة السور تمنع منهم ولا تمنعهم النكاية ، وتصد عنهم المهاجمة ، ولا تصدهم عن الجناية ؛ فبحمد الله ما علم المسلمين هل عامت الخيل بهم أم سارت ، أو اقتحمت أو طارت؛ وطحنوا السيبا، وملكوا البر والبحر ، وطلعت السناجق تشير بألسنة بنودها للناس أن هلموا إلى النصر . وطلع السلطان في أوائل القوم ، وصلى بمنزلة العدو شكرا لله قائلا : «ليس لغير الله الملك اليوم ». وكان للأمير سيف الدين قلاون الألفي والأمير علاء الدين الحاج طيبرس في الاقتحام أعظم ذکر جميل . وتفرقت العساکر يمينا وشمالا لبذل السيف ، وإهلاك العدو المخذول ، وسل للسيوف کف ، وامتدت للأعنة فما عاقها إلا عثر الخيل برؤوس الأبطال ؛ وأحضرت الأسارى عن ذات اليمين وذات الشمال . فأحسن السلطان في هذا اليوم إلى كل من فعل فعلا جميلا ، وعمد إلى الأسارى فمنعهم متاعا قليلا . وقتل مقدم التيار المسمى جنقر الكبير . وأقام السلطان إلى العصر ، وجمع من استبقاه من الأسرى ورؤوس القتلى ؛ وبات في مكان النصر ، والعساکر لابسة ، والحيل ملجمة ، والحزم قد قسم الظنون ، فلا هجعة تطرق العيون .

صفحه ۴۰۷