رود زاهر در سیره پادشاه ظاهر
الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر
في تاسع ربيع الأول وردت الأخبار بحركة التار ، فجرد السلطان الأمير فخر الدين الحمصي بجماعة من العساكر المصرية والشامية إلى جهة حارم ؛ ثم جهز الأمير علاء الدين الحاج طيبر س الوزیري بجماعة من العساكر وجماعة من العربان وعلی التتار إلى هذا البر لقصد الرحبة ، ونازلوا البيرة أيضا ، فتقسم فكر السلطان لتقسمهم على البيرة والرحبة، ورحل من ظاهر دمشق ، فبلغه رحيل العدو عن الرحبة ، فجد" في مسيره ، ووصل الفرات ، إلى مخاضة تعرف يمخاضة الحمام ، فوجد التتار المخذولين قد وقفوا على شط الفرات ، وعدتهم قريب الخمسة آلاف فارس ، ومقدم هم جنقر أحد مقدمهم الكبار ، وحفظوا فم المخاضة ؛ وكان السلطان قد استصحب عدة مراكب من دمشق وحمص ، فرميت في الفرات وركب فيها الرجالة الأقجينة لكشف البر ، وعمل العدو مكيدة ، وهي أنهم تركوا المخاضة السهلة وعدوا إلى مكان بعيد الغور ، وعملوا الستائر وحفظوه ؛ فاعتقد المسلمون أن المكان الذي حفظوه هو المخاضة السهلة ، فخاضوا منه ؛ وكان العدو قد عملوا سيبا على البر من جانبهم ليعوق من يطلع إليهم ، وليقاتلوا من ورائها ، وترجلوا ، وصاروا يقاتلون بالنشاب ؛ فرمت العساكر الإسلامية نفوسهم في الفرات بخيولهم ، وساقوا فيها أطلابا عومة ، الفارس إلى جانب الفرس ، متماسكين بالأعنة ، معتمدين على العوامل قد جعلوها مجاديف لسفائن الصواهل ،
فعمنا إليهم بالحديد سباحة
ومن عجب أن الحديد يعوم
أو كما قيل :
فأوقفت التيار عن جريانه
إلى حيث عدنا بالغي والغنائم
صفحه ۴۰۶