ذکر توجه السلطان إلى الحجاز الشريف
ولما قوي عزم السلطان على التوجه إلى الحجاز الشريف أنفق في العساكر جميعها ، وجرد جماعة صحبة الأمير جمال الدين أقوش الرومي ، السلاح دار ، وهم المتوجهون صحبة السلطان ، وجرد العساكر التي بقيت معه صحبة الأمير شمس الدين أقسنقر ، استاذ الدار ، إلى دمشق ، فنزلوا بظاهرها ، وأقاموا [ بها ، ولما جهز السلطان العساكر إلى صفد والشقيف ودمشق المحروسة توجه السلطان إلى الكرك بصورة صيد ، ولم يجسر أحد يتفوه بأنه متوجه إلى الحجاز ، حتى إن جمال الدين بن الداية ، الحاجب ، سیر يقول : « أشتهي أتوجه صحية السلطان » . فأمر بقطع لسانه ، فما بقي أحد يتفوه بذلك .
وتوجه السلطان من الفوار يوم الخميس خامس وعشرين شوال ، فوصل الكرك مستهل ذي القعدة ، وكان قد دبر أموره خفية من غير أن يطلع أحد على ذلك ، بحيث جهز البقسماط والدقيق والروايا والقرب والأشربة والعربان المتوجهين معه، والمرتبين في المنازل . فلما وصل وجد الأمور كلها مجهزة ، فأعطى المجردين الشعير على قدر كفايتهم وتوجه الثقل رابع ذي القعدة . وتوجه السلطان سادس ذي القعدة إلى الشوبك ، وصحبته المجردون ، فأقام هناك أياما ، ورسم بإخفاء خبره .
صفحه ۳۵۴