رود زاهر در سیره پادشاه ظاهر
الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر
ولما فرغ السلطان من هذه الأمور وصل الطواشي جمال الدين محسن الصالحي ، شیخ خدام الحجرة الشريفة النبوية - صلوات الله وسلامه على ساكنها ! - فأكرمه السلطان أتم كرامة ، وضرب له خيمة بشقة على باب الدهليز ، وكتب إلى دمشق بتجهيزه كما تجهز الملوك من مأكول وجمال وسكر وغير ذلك . ورسم بحمل مئني أردب غلة في كل سنة إلى المدينة النبوية ، وصرف أجرتها من مال الديوان بالكرك ، حتى قال السلطان : تقدير ما وصل إليه فوق المئتي ألف درهم . وتوجه صحبة ركب الشام ، وقاضي المدينة ، والجمال .
وتوجه في هذه السنة أمير الركب المصري الأمير عز الدين ، أمير جاندار ، وتوجهت فيه والدة الملك السعيد، والأمير علم الدين الحلبي ، وجهزت الكسوة لمكة - شرفها الله تعالى ! - والمدينة النبوية ، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام !
قال مؤلف السيرة : وقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه ! - عن النبي - صلى الله عليه وسلم ! : « أن أول من كسا البيت أسعد اليماني ، ثم كساها رسول الله -صلى الله عليه وسلم ! - الثياب اليمانية ، ثم كساها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ! – القباطي ، ثم كساها يزيد بن معاوية الديباج الخراساني . وحكى محارب بن الديار : أن أول من كسا البيت الديباج خالد بن جعفر بن کلاب ، أصاب لطيمة في الجاهلية وفيها نمط دیباج ، فناطه بالكعبة . ثم كساها ابن الزبير والحجاج الديباج ، ثم كساها بنو أمية في بعض أيامهم الحلل التي كانت على أهل نجران في جزيتهم ، وفوقها الديباج . ولما جددها المتوكل ، وجدد رخامها ، وأزرها بفضة ، وألبس سائر حيطانها ، وسقوفها الذهب ، كسا أساطينها الديباج ، ثم لم يزل الديباج کسونها في الدولة العباسية بأسرها ، إلى أن انقضت، فكساها
صفحه ۳۵۳