وأطافت العساكر بأنطاكية من كل جانب، وكان النزول عليها بالخيام والثقل بكرة يوم الجمعة ثالث شهر رمضان سنة ست وستين وستمئة، ولما حضر كنداصطبل إلى السلطان رآه رجلا عاقلا، وسأل انه يدخل إلى أنطاكية، ويتوسط لأهلها، فجرى السلطان على عادته في الإنذار قبل المهاجمة الإقامة الحجة عند الله تعالى، فسير كنداصطبل أحضر ولده جعله رهينة، ودخل البلد، وتحدث، وخرج معه جماعة من القسيسين والرهبان، وأقاموا يترددون ثلاثة أيام، فظهر منهم قوة نفس وخوف من صاحبهم البرنس.
وفي بكرة السبت أنذرهم السلطان بالزحف، وصبر حتى دخل الأقساء والرهبان إلى أنطاكية، ورسم بزحف العساكر، فأطافت بالمدينة والقلعة على اتساعها، وقاتل أهلها قتالا شديدة، فتسور المسلمون الأسوار من جهة الجبل بالقرب من القلعة، ونزلوا المدينة فهرب أهلها إلى القلعة، وشرعت العساكر في النهب والقتل والأسر، وما رفع السيف عن رجل في المدينة، وكان بها فوق المئة ألف نفر، حسب ما عده نائب التتار، ولما وردوا استخرج عن كل رأس دینارة، وأخذ التركمان من الغنائم ما لا يحصى. ثم رسم السلطان بحفظ أبواب المدينة، والاحتراز عليها.
صفحه ۳۰۸